فالمروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الأجل الأول (الموت) والأجل الثاني المسمى (الآخرة)، وهذا الأجل غير معلوم، ولذا قال: ... (عنده) أي: لا يعلمه إلا هو، كقوله تعالى:{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ}[الأعراف:١٨٧](١).
وأكد القرآن الكريم على هذا المعنى بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)} [لقمان:٣٤]، فقوله جل وعلا:{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} أي: في أي مكان يلحقها أجلها فتموت فيه، كل ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى (٢).
قال الخازن:" {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}[لقمان: ٣٥]، يعني: ليس أحد من الناس يعلم أين مضجعه من الأرض، في بر أو بحر، في سهل أو جبل"(٣).
(١) الطبري: جامع البيان ص (١١/ ٢٥٩)، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم (٣/ ٢٣٩). (٢) مكي أبو طالب: الهداية إلى بلوغ النهاية، مجموعة بحوث الكتاب والسنة، كلية الشريعة، جامعة الشارقة، ط ١ ١٤٢٩ هـ (٩/ ٥٧٤١). (٣) الخازن: لباب التأويل، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ ١٤١٥ هـ (٣/ ٤٠١).