- التأكيد على حتمية الموت، وأنه حق واقع لا محالة، وقد أكده القرآن في مواضع منها قوله جل وعلا:{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ}[النساء:٧٨].
وهذه الآية فيها معنى الشرط والجزاء، أي: إن فررتم منه فإنه ملاقيكم، ويكون مبالغة في الدلالة على أنه لا ينفع الفرار منه (١).
- التأكيد على شمولية الموت وعمومه، قال جل وعلا: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)} [الرحمن:٢٦ - ٢٧] يقول الإمام الطبري:" يقول تعالى ذكره: كل من على ظهر الأرض من جن وإنس فإنه هالك، ويبقى وجه ربك يا محمد ذو الجلال والإكرام"(٢).
وذكر الإمام القرطبي وجه النعمة في الإفناء فقال:" وجه النعمة في فناء الخلق: التسوية بينهم في الموت، ومع الموت تستوي الأقدام، وقيل: وجه النعمة: أن الموت سبب النقل إلى دار الجزاء والثواب"(٣).
وأكد القرآن الكريم هذا المعنى، وهو شمولية الموت أتم تأكيد فقال:{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}[آل عمران:١٨٥]، في أكثر من آية؛ لتعلم كل نفس أنها واجدة مرارة الموت لا محالة، فكل حي في سفر إلى دار القرار، وإن طال لبثه في هذه الدار (٤).
(١) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط ٢ - ١٣٨٤ هـ، (١٧/ ١٦٥) (٢) الطبري: جامع البيان، مؤسسة الرسالة، ط ١ ١٤٢٠ هـ، ت: أحمد محمد شاكر، ص (٢٣/ ٣٨). (٣) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط ٢ - ١٣٨٤ هـ، (١٧/ ١٦٥) (٤) الشوكاني: فتح القدير، دار ابن كثير - دمشق، ط ١ ١٤١٤ هـ، (٢/ ٢٤٢).