وقد ذكر العلامة أبو محمد البطليوسي في كتابه: الإنصاف (١):" أن الحياة والموت لفظتان مشتركتان مستعملتان في اللغة العربية على ثلاثة عشر وجهاً:
أحدها: الوجود والعدم، والثاني: مقارنة النفس الحيوانية الأجسام ومفارقتها إياها، والثالث: العز والذل، والرابع: الغنى والفقر، والخامس: الهدى والضلال، والسادس: الجهل والعلم، والسابع: الحركة والسكون ... والثامن: الخصب والجدب، والتاسع: اليقظة والنوم، والعاشر: اشتغال النار وخمودها، والحادي عشر: المحبة والبغضاء، والثاني عشر: الرطوبة واليبس، والثالث عشر: الرجاء والخوف"، ثم ذكر الشواهد التي تدل على هذه المعاني المشتركة.
هـ. ويرادف لفظ الموت: الحتف، والمنون، والسأم، والحين، والحِمام والردى، والثكل، والوفاة والهلاك (٢). ولما كان كلاً من الموت والقتل إزالة للروح عن الجسد، فرق بينهما: بأن ما اعتبر فيه فعل المتولي لذلك قيل له: قتل، وما اعتبر فيه فوت الحياة قيل له: موت (٣).
د. وقد اصطلح بعض أرباب التصوف على وصف الموت ببعض الألوان وبناء حكم عليه، ومنه قولهم: الموت الأحمر: مخالفة النفس، والموت الأبيض: الجوع، لأنه ينور الباطن، ويبيض وجه القلب، والموت الأخضر: لبس الرقع من الخرق التي لا قيمة لها، والموت الأسود: احتمال أذى الخلق (٤).
في حين وصف الموت في اللغة العربية ببعض الألوان، وهي تحمل في طياتها معان مختلفة عما ذكرها أرباب التصوف ومنها (٥):
(١) البطليوسي: الإنصاف في التنبيه على الأساليب أوجبت الخلاف بين المسلمين ص (١٢٢). (٢) ابن مالك الجياني: الألفاظ ص (٢٣٢)، ابن قتيبة: الجراثيم (١/ ٤٤٢). (٣) هنريكوس لامنس: فرائد اللغة في الفروق، مكتبة الثقافة الدينية - مصر،١٩٩٩ م، ص (٣٨٩). (٤) المناوي: التوقيف على مهام التعاريف، عالم الكتب - القاهرة، ط ١ ١٤١٠ هـ، ص (٣١٨) (٥) أحمد مختار: البحث اللغوي عند العرب، عالم الكتب، ط ٨ ٢٠٠٣ م، ص (٣٠٦).