بضم الجيم وإسكان الدال المهملة: التيمي، فأعتقه، ثم أسلم بمكة، وهو من السابقين إلى الإسلام، المعذبين في الله تعالى، وهاجر إلى المدينة، ومات بها سنة ثمان وثلاثين - رضي الله عنه - (١).
(فَأَخْبَرْتُهُ) أي: أخبرت عمر - رضي الله عنه -، بذلك، (فَقَالَ: ادْعُهُ لِى. فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ) له: (ارْتَحِلْ) بكسر الحاء المهملة أمر من الارتحال، (فَالْحَقْ) بفتح الحاء المهملة: أمر من اللّحوق (بأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) وفي رواية: " أمير المؤمنين"، بدون الباء (٢).
(فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ) - رضي الله عنه -، يعني بالجراحة التي مات بها، وفي رواية أيوب: أن ذلك كان عقيب الحجة المذكورة، ولفظه:"فلما قدمنا لم يلبث عمر - رضي الله عنه -، أن أصيب"(٣)، وفي رواية عمرو بن دينار "لم يلبث أن طعن"(٤).
[١٤٣ أ/س]
طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة، وهو قائم في صلاة الصبح بسكين مسمومة ذات طرفين، وطعن معه ثلاثة عشر رجلًا، توفي منهم سبعة، وعاش الباقون، ثم قتل العلج نفسه وسار، إلى لعنة الله وغضبه، وشرب عمر - رضي الله عنه -، لبنًا فخرج من جرحه، فعلم أنّه لا يعيش فأوصى بالخلافة، وجعلها شورى بين ستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، - رضي الله عنهم -، وحسب الدين الذي أخذ من بيت المال لمصالح نفسه، في مدة خلافته، فوجده ستًا وثمانين ألف درهم، فقال لأبنه عبد الله: إن وفى مال عمر به فأدوه منه، وإلا فسل في بني عدي، ثم بعثه إلى عائشة - رضي الله عنها -، فقال: قل: يقرأ عمر عليك السلام، ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا، وقل: يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه، فجاء فسلم واستأذن، فدخل فوجدها تبكي، فقال لها، فأذنت، وقالت: كنت أردته لنفسي، ولأوثرنه اليوم على نفسي، فلما أقبل عبد الله من عندها، قيل لعمر: هذا عبد الله، /قال: أرفعوني، فأسنده رجل، فقال: ما
(١) الاستيعاب، صهيب بن سنان الرومي، (٢/ ٧٢٨)، (١٢٢٦) (٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٠٣). (٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤١)، (٩٢٧). (٤) مسند الحميدي، أحاديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١/ ٢٦٧)، (٢٢٢)، من طريق: سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة.