لديك؟ فقال: الذي تحب، قد أذنت قال: الحمد لله، ما كان شيء أهم إليّ من هذا، فإذا أنا قبضت فاحملوني، ثمّ سلّم يا عبد الله، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذن لي فأدخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين، فلما قبض حمل على سرير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصلى عليه صهيب - رضي الله عنه -، ونزل في قبره ابنه عبد الله، وعثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وعبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنهم -، ودفن يوم الأحد، هلال محرم سنة: أربع وعشرين وكان /خلافته عشر سنين وخمسة أشهر واحدى وعشرون يومًا، وعمره على الصحيح، ثلاث وستون سنة (١) - رضي الله عنه -.
[٦٣ ب/س]
(دَخَلَ صُهَيْبٌ) حال كونه (يَبْكِى) حال كونه (يَقُولُ وَا أَخَاهُ، وَا صَاحِبَاهُ) كلمة: وا، للندبة، والألف في أخرهما ليس مما يلحق الأسماء الستة لبيان الإعراب، بل هو مما يزاد في آخر المندوب؛ لتطويل مد الصوت، والهاء ليست بضمير بل هاء السكت، وشرط المندوب أن يكون معروفًا، فلا بد من القول بأن الإخوة والصاحبية له كانا معروفين، حتى يصح وقوعهما في الندبة (٢).
(فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه -: يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِى عَلَىَّ) بهمزة الاستفهام الإنكاري، (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) قيده بالبعضية، فحمل على ما فيه نياحة، جمعًا بين الأحاديث على ما تقدم.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
١٢٨٨ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ - رضى الله عنه - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا
(١) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ١١٤٤ - ١١٥٥) (١٨٧٨)، وتهذيب الأسماء واللغات، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، عنيت بنشره وتصحيحه، شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان (٢/ ١٣). (٢) عمدة القاري (٨/ ٨٠).