فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

و"الكتاب" الذي آتاه الله موسى ﵇، هو التوراة.

وأما قوله: (وقفينا) ، فإنه يعني: وأردفنا وأتبعنا بعضهم خلف بعض، كما يقفو الرجل الرجل: إذا سار في أثره من ورائه. وأصله من"القفا"، يقال منه:"قفوت فلانا: إذا صرت خلف قفاه، كما يقال:"دبرته": إذا صرت في دبره.

* * *

ويعني بقوله: (من بعده) ، من بعد موسى.

* * *

ويعني بـ (الرسل) : الأنبياء، وهم جمع"رسول". يقال:"هو رسول وهم رسل"، كما يقال:"هو صبور وهم قوم صبر، وهو رجل شكور وهم قوم شكر.

* * *

وإنما يعني جل ثناؤه بقوله: (وقفينا من بعده بالرسل) ، أي أتبعنا بعضهم بعضا على منهاج واحد وشريعة واحدة. لأن كل من بعثه الله نبيا بعد موسى ﷺ إلى زمان عيسى ابن مريم، فإنما بعثه يأمر بني إسرائيل بإقامة التوراة، والعمل بما فيها، والدعاء إلى ما فيها. فلذلك قيل: (وقفينا من بعده بالرسل) ، يعني على منهاجه وشريعته، والعمل بما كان يعمل به.

* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾

قال أبو جعفر: يعني بقوله: (وآتينا عيسى ابن مريم البينات) ، أعطينا عيسى ابن مريم.

* * *

ويعني بـ "البينات" التي آتاه الله إياها: ما أظهر على يديه من الحجج والدلالة على نبوته: من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، ونحو ذلك من الآيات، التي أبانت منزلته من الله، ودلت على صدقه وصحة نبوته، كما:-

١٤٨٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني محمد بن إسحاق قال، حدثنا محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن

<<  <  ج: ص:  >  >>