للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (فما جزاء من يفعل ذلك منكم) : فليس لمن قتل منكم قتيلا = فكفر بقتله إياه، بنقض عهد الله الذي حكم به عليه في التوراة - وأخرج منكم فريقا من ديارهم مظاهرا عليهم أعداءهم من أهل الشرك ظلما وعدوانا وخلافا لما أمره الله به في كتابه الذي أنزله إلى موسى = جزاء - يعني"بالجزاء": الثواب، وهو العوض مما فعل من ذلك والأجر عليه - (١) إلا خزي في الحياة الدنيا. و"الخزي": الذل والصغار، يقال منه:"خزي الرجل يخزى خزيا"، (في الحياة الدنيا) ، يعني: في عاجل الدنيا قبل الآخرة.

* * *

ثم اختلف في الخزي الذي أخزاهم الله بما سلف من معصيتهم إياه. فقال بعضهم: ذلك هو حكم الله الذي أنزله إلى نبيه محمد : من أخذ القاتل بمن قتل، والقود به قصاصا، والانتقام للمظلوم من الظالم.

* * *

وقال آخرون: بل ذلك، هو أخذ الجزية منهم ما أقاموا على دينهم، ذلة لهم وصغارا.

* * *

وقال آخرون: بل ذلك الخزي الذي جوزوا به في الدنيا: إخراج رسول الله النضير من ديارهم لأول الحشر، وقتل مقاتلة قريظة وسبي ذراريهم، فكان ذلك خزيا في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم.


(١) انظر ما سلف ٢: ٢٧ - ٢٨ من هذا الجزء.

<<  <  ج: ص:  >  >>