وبنحو الذي قلنا في قوله:(وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) ، تأوله أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٤٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له، وأن لا يعبدوا غيره.
١٤٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، أخبرنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:(وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) ، قال: أخذنا ميثاقهم أن يخلصوا لله ولا يعبدوا غيره.
١٤٥٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:(وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) ، قال: الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة. (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى:{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
قال أبو جعفر: وقوله جل ثناؤه: (وبالوالدين إحسانا) عطف على موضع"أن" المحذوفة في (لا تعبدون إلا الله) . فكان معنى الكلام: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا. فرفع (لا تعبدون) لما حذف"أن"، ثم عطف بالوالدين على موضعها، كما قال الشاعر:(٢)
معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا (٣)
(١) قوله تعالى في سورة المائدة: ١٢: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) إلى آخر الآية. (٢) عقيبة بن هبيرة الأسدي، جاهلي إسلامي. (٣) سيبويه ١: ٣٤، ٣٧٥، ٤٤٨، والخزانة ١: ٣٤٣، وسمط اللآلئ: ١٤٩ وفيه تحقيق جيد. وهذا البيت مما أخطأ فيه سيبويه، وكان عقيبة وفد على معاوية، ودفع إليه رقعة فيها هذه الأبيات: معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديد فهبها أمة ذهبت ضياعا ... يزيد أميرها وأبو يزيد أكلتم أرضنا فجردتموها ... فهل من قائم أو من حصيد ? ذروا خَوْنَ الخلافة واستقيموا ... وتأمير الأراذل والعبيد وأعطونا السوية، لا تزركم ... جنود مردفات بالجنود فدعاه معاوية فقال له: ما أجرأك علي؟ قال: نصحتك إذ غشوك، وصدقتك إذ كذبوك. فقال معاوية: ما أظنك إلا صادقا.