فأنزل الله:"وما كان استغفار إبراهيم" إلى "تبرأ منه". (١)
١٧٣٣٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي: أن النبي صلى كان يستغفر لأبويه وهما مشركان، حتى نزلت:"وما كان استغفار إبراهيم لأبيه"، إلى قوله:"تبرأ منه". (٢)
وقيل:"وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة"، ومعناه: إلا من بعد موعدة، كما يقال:"ما كان هذا الأمر إلا عن سبب كذا"، بمعنى: من بعد ذلك السبب، أو من أجله. فكذلك قوله:"إلا عن موعدة"، من أجل موعدة وبعدها. (٣)
* * *
وقد تأوّل قوم قولَ الله:"ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى"، الآية، أنّ النهي من الله عن الاستغفار للمشركين بعد مماتهم، لقوله:"من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم". وقالوا: ذلك لا يتبينه أحدٌ إلا بأن يموت على كفره، وأما وهو حيٌّ فلا سبيل إلى علم ذلك، فللمؤمنين أن يستغفروا لهم.
(١) الأثر: ١٧٣٣٤ - " أبو الخليل "، هو " عبد الله بن أبي الخليل الهمداني "، ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٤٥، وابن سعد في الطبقات ٦: ١٦٩، وقال: " روى عن علي ثلاثة أحاديث، من حديث ابن أبي إسحاق ". وفرق بينه وبين " عبد الله بن الخليل الحضرمي " (الطبقات ٦: ١٧٠) ، وكذلك فعل ابن أبي حاتم وغيره. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده رقم: ١٠٨٥ من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، ومن طريق عبد الرحمن، عن سفيان، عنه، ورواه قبله رقم: ٧٧١، من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان. وانظر الخبر التالي. (٢) الأثر: ١٧٣٣٥ - رواه أحمد في المسند رقم: ٧٧١، من طريق يحيى بن آدم أيضا، ولكن بغير هذا اللفظ، وأن المستغفر رجل من المسلمين، كالذي سلف. وانظر بيانه في شرح أخي السيد أحمد. (٣) انظر تفسير " عن " بمعنى " بعد " فيما سلف ١٠: ٣١٣.