أحاجُّ لك بها عند الله! فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي ﷺ: لأستغفرن لك ما لم أنْهَ عنك! فنزلت: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين"، ونزلت:(إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) ، [القصص: ٥٦] .
١٧٣٢٥- حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، حدثنا عمي عبد الله بن وهب قال، حدثني يونس، عن الزهري قال، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاةُ، جاء رسول الله ﷺ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله ﷺ: يا عم قل: لا إله إلا الله، كلمةً أشهد لك بها عند الله! قال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن مِلَّة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعيدُ له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخرَ ما كلَّمهم:"هو على ملة عبد المطلب"، وأبى أن يقول:"لا إله إلا الله"، فقال رسول الله ﷺ: والله لأستغفرنَّ لك ما لم أنْهَ عنك! فأنزل الله: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين"، وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله:(إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) ، الآية. (١)
١٧٣٢٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
(١) الأثر: ١٧٣٢٥ - هذا حديث صحيح. رواه البخاري وصححه (الفتح ٣: ١٧٦، ١٧٧) من طريق إسحاق، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبي صالح، عن ابن شهاب الزهري، ورواه أيضا (الفتح ٨: ٢٥٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، ثم رواه أيضا (الفتح: ٨: ٣٨٩) من طريق أبي اليمان، عن شعيب عن الزهري. ورواه مسلم في صحيحه ١: ٢١٣ - ٢١٦، من طرق، أولها هذه الطريق التي رواها منه أبو جعفر. ورواه أحمد في مسنده ٥: ٤٣٣، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري. وكلها أسانيد صحاح. وسيأتي برقم: ١٧٣٢٨، عن سعيد بن المسيب، لم يرفعه عن أبيه، بغير هذا اللفظ.