يعني بقوله:"سجدا" خاشعة خاضعة. ومن ذلك قول أعشى بني قيس بن ثعلبة:
يراوح من صلوات المليك ... طورا سجودا وطورا جؤارا (١)
فذلك تأويل ابن عباس قوله:(سجدا) ركعا، لأن الراكع منحن، وإن كان الساجد أشد انحناء منه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى:{وَقُولُوا حِطَّةٌ}
وتأويل قوله:(حطة) ، فعلة، من قول القائل:"حط الله عنك خطاياك فهو يحطها حطة"، بمنزلة الردة والحِدة والمِدة من حددت ومددت.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويله. فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:(٢)
١٠٠٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر:(وقولوا حطة) ، قال قال: الحسن وقتادة: أي احطُط عنا خطايانا.
١٠١٠ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (وقولوا
(١) ديوانه: ٤١، وسيأتي في ١٨: ٢٨ (بولاق) ، ومعه بيت آخر في ١٤: ٨٢ (بولاق) راوح يراوح مراوحة: عمل عملين في عمل، يعمل ذامرة وذا مرة، قال لبيد يصف فرسا. وولّى عامدا لِطِيات فَلْج ... يراوح بين صون وابتذال وقوله: "من صلوات""من" هنا لبيان الجنس، مثل قوله تعالى: يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق". وحذف"بين" التي تقتضيها"يراوح"، لدلالة ما يأتي عليها، وهو قوله: "طورا. . وطورا". والجؤار: رفع الصوت بالدعاء مع تضرع واستغاثة وجزع. جأر إلى ربه يجأر جؤارا. (٢) في المطبوعة: "ذلك منهم" بالزيادة.