وكذلك لا وجه لقول من تأوَّل ذلك أنه بمعنى السباب، لأن الله تعالى ذكره قد نهى المؤمنين بعضهم عن سباب بعض على لسان رسوله ﵊ في كل حال، فقال ﷺ:
٣٧١٧ -" سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر". (١)
= فإذا كان المسلم عن سب المسلم منهيا في كل حال من أحواله، محرما كان أو غير محرم، فلا وجه لأن يقال: لا تسبه قي حال الإحرام إذا أحرمت = وفيما روي عن رسول الله ﷺ من الخبر الذي:-
٣٧١٨ - حدثنا به محمد بن المثنى، قال: حدثني وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، خرج مثل يوم ولدته أمه".
٣٧١٩ - حدثني علي بن سهل، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. (٢)
(١) الحديث: ٣٧١٧ - رواه الطبري بغير إسناد. وهو حديث صحيح ثابت من روايات كثيرة. فرواه أحمد في المسند: ٣٦٤٧، من حديث عبد الله بن مسعود. وكذلك رواه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه. وانظر بقية أرقامه في المسند في الاستدراك: ٨٨٦. وثبت أيضًا من رواية صحابة آخرين، انظر الفتح الكبير ٢: ١٥٠- ١٥١. (٢) الحديث: ٣٧١٨- ٣٧٢٠"سيار": بفتح السين وتشديد الياء: مضت ترجمته في: ٣٩. أبو حازم: هو الأشجعي واسمه"سلمان" مولى عزة الأشجعية. وهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وليس"أبو حازم" هنا-"أبا حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد" فإن سلمة لم يسمع من أبي هريرة، كما نص عليه الحافظ في الفتح ٣: ٣٠٢. والحديث رواه أبو داود الطيالسي: ٢٥١٩ عن سيار ومنصور- كلاهما عن أبي حازم. ورواه أحمد في المسند: ٩٣٠٢ (٢: ٤١٠ حلبي) والبخاري ٣: ٣٠٢- ٣٠٣، كلاهما من طريق شعبة، عن سيار به. وسيأتي مرة رابعة، من طريق شعبة عن سيار: ٣٧٢٥.