قال أبو جعفر: وهذا الخبر ينبئ عن أن الصحيح من القول أن الفدية إنما تجب على الحالق بعد الحلق، وفساد قول من قال: يفتدي ثم يحلق; لأن كعبا يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالفدية، بعد ما أمره بالحلق فحلق.
* * *
٣٣٣٧ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة أنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام، أو فرق من طعام بين ستة مساكين. (١)
٣٣٣٨ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن معقل، قال: قعدت إلى كعب وهو في المسجد، فسألته عن هذه الآية:" ففدية من صيام أو صدقة أو نسك" فقال كعب: نزلت في كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال:"ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى، أتجد شاة؟ " فقلت: لا فنزلت هذه الآية:" ففدية من صيام أو صدقة أو نسك" قال: فنزلت في خاصة، وهي لكم عامة. (٢)
(١) الحديث: ٣٣٣٧ -مؤمل: هو ابن إسماعيل. سفيان: هو الثوري. * عبد الرحمن بن الأصبهاني: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. * والحديث رواه أحمد في المسند ٤: ٢٤٣ (حلبي) عن مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد بلفظ أطول مما هنا. * الفرق (بفتح الراء وسكونها) : مكيال لأهل المدينة يسع ستة عشر رطلا. وفي تقديره أيضًا اختلاف كاختلافهم في الصاع. وانظر ما سيأتي رقم: ٣٣٤٦. (٢) الحديث: ٣٣٣٨ -رواه الطيالسي في مسنده: ١٠٦٢، عن شعبة بهذا الإسناد. ورواه أحمد في المسند ٤: ٢٤٢ (حلبي) عن محمد بن جعفر وعن عفان وعن بهز -ثلاثتهم عن شعبة. * وكذلك رواه البخاري ٤: ١٤ (فتح) ومسلم ١: ٣٣٦- ٣٣٧، وابن ماجه: ٣٠٧٩- كلهم من طريق شعبة.