للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالمعروف وأداء إليه بإحسان"، وهو الدية، أن يحسن الطالب = وأداء إليه بإحسان: هو أن يُحسن المطلوب الأداء.

* * *

وقال آخرون معنى قوله:"فمن عُفي"، فمن فَضَل له فضل، وبقيتْ له بقية. وقالوا: معنى قوله:"من أخيه شيء": من دية أخيه شيء، أو من أرْش جراحته، (١) فاتباع منه القاتلَ أو الجارحَ الذي بَقي ذلك قبله - بمعروف، وأداء = من القاتل أو الجارح = إليه ما بقي قبله له من ذلك بإحسان.

وهذا قول من زعم أن الآية نزلت - أعني قوله:"يا أيها الذين آمنوا كُتب عَليكم القصاص في القتلى" - في الذين تحاربوا على عهد رسول الله ، فأُمِر رسول الله أن يُصلح بينهم، فيقاصَّ ديات بعضهم من بعض، ويُردّ بعضُهم على بعض بفضل إن بَقي لهم قبل الآخرين. وأحسب أن قائلي هذا القول وَجَّهوا تأويل"العفو" -في هذا الموضع- إلى: الكثرة من قول الله تعالى ذكره: (حَتَّى عَفَوْا) [سورة الأعراف: ٩٥] . فكأنّ معنى الكلام عندهم: فمن كثر له قبَل أخيه القاتل.

* ذكر من قال ذلك:

٢٥٩١- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فمنَ عُفي له من أخيه شيء يقول: بقي له من دية أخيه شَيءٌ أو من أرش جراحته، فليتبع بمعروف، وليؤدِّ الآخرُ إليه بإحسان.

* * *

والواجب على تأويل القول الذي روينا عن علي والحسن - في قوله:"كُتب عليكم القصاص" أنه بمعنى: مُقاصّة دية النفس الذكَر من دية نَفس الأنثى، والعبد من الحر، والتراجع بفضل ما بين ديتي أنفسهما - أن يكون معنى قوله:


(١) الأرش: دية الجنايات والجراحات كالشجة ونحوها.

<<  <  ج: ص:  >  >>