قال أبو جعفر: وقد يحتمل قراءة من قرأ:"فلا جُناحَ عَليه أنْ لا يَطَّوَّف بهما"، أن تكون"لا" التي مع"أن"، صلةً في الكلام، (١) إذْ كان قد تقدَّمها جَحْدٌ في الكلام قبلها، وهو قوله:(فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ) ، فيكون نظير قول الله تعالى ذكره:(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ)[سورة الأعراف: ١٢] ، بمعنى ما منعك أن تسجدَ، وكما قال الشاعر:(٢)
ولو كان رسمُ المُصحف كذلك، لم يكن فيه لمحتجّ حجة، مع احتمال الكلام ما وصفنا. لما بيَّنا أن ذلك مما عَلم رسول الله ﷺ أمَّته في مناسكهم، على ما ذكرنا، ولدلالة القياس على صحته، فكيف وهو خلافُ رُسوم مصاحف المسلمين، ومما لو قَرَأه اليوم قارئ كان مستحقًّا العقوبةَ لزيادته في كتاب الله ﷿ ما ليس منه؟
* * *
(١) قوله: "صلة"، أي زيادة ملغاة، وانظر ما سلف ١: ١٩٠، ٤٠٥ وفهرس المصطلحات، وانظر أيضًا معاني القرآن للفراء ١: ٩٥، فقد ذكر هذا الوجه. (٢) هو جرير. (٣) سلف تخريجه في ١: ١٩١-١٩٢.