{إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً؛} أي الشّاهدان النصرانيان يحلفان بالله إذا ادّعى عليهما ورثة الميّت بسبب شأنهم في جنايتهما، ويقولان في اليمين: لا نشتري بهذا القول الذي نقوله بأنا دفعنا المال جميعه إليكم عرضا يسيرا من الدّنيا، {وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى؛} أي وإن كان الميت ذا قرابة منّا في الرّحم؛ أي لم نحن في التّركة لقرابته منّا.
روي أنه كان بين الميت المسلم وبين هذين النصرانيين قرابة في الرّحم، ومعنى قوله:
{(إِنِ ارْتَبْتُمْ)} أي شككتم.
قوله تعالى:{وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ؛} أي ويقولون في اليمين: ولا نكتم شهادة الله، {إِنّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ}(١٠٦)؛أي العاصين إن كتمناها كما قال تعالى في آية أخرى {وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}(١).
وإنّما أضاف الشهادة إلى الله تعالى تعظيما لها وتهويلا لأمرها، وقرأ بعضهم:
«(شهادة الله)» بتنوين (شهادة) ونصب اسم (الله) على معنى: لا نكتم لله شهادة، وقرأ الشعبيّ: «(شهادة الله)» بتنوين (شهادة)،وخفض الهاء من اسم (الله) موصولا على القسم، تقديره: إي والله.
وقرأ أبو جعفر «(شهادة)» بالتّنوين «(الله)» بقطع الألف وكسر الهاء على معنى:
ولا نكتم شهادة الله، بالاستفهام وكسر الهاء فجعل الاستفهام عوضا عن حرف القسم.
قال ابن عبّاس:(فلمّا نزلت هذه الآية، صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر وحلّفهما بعد الصّلاة عند المنبر بالّذي لا إله إلاّ هو أنّهما لم يختانا-يخونا-شيئا ممّا دفع إليهما بديل، فحلفا، فخلّى عليه الصّلاة والسّلام سبيلهما. فمكثا بعد ذلك ما شاء الله ثمّ ظهر الإناء، فبلغ الورثة ذلك، فسألوا الّذي بيده الإناء فقال: اشتريته من تميم وعديّ)(٢).
(١) البقرة ٢٨٣/. (٢) ألفاظ الحديث مخرجة في كتب التفسير؛ ينظر: الدر المنثور: ج ٣ ص ٢٢٠ - ٢٢٦.