وغرفها أنهار الماء والعسل والخمر واللبن، {خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ}(٨٥)؛أي ذلك الثواب جزاء الموحّدين المخلصين.
قوله تعالى:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا} أي الذين جحدوا وكذبوا بمحمّد صلى الله عليه وسلم والقرآن فماتوا على ذلك، ف {أُولئِكَ،} هم، {أَصْحابُ،} أهل، {الْجَحِيمِ}(٨٦)؛النار الشّديدة الوقود.
قوله تعالى:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ؛} قال المفسّرون: (جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فذكر النّار ووصف القيامة، فرّق النّاس وبكوا، فاجتمع جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أبو بكر؛ وعمر؛ وعليّ؛ وعبد الله بن مسعود؛ وعثمان بن مظعون الجمحيّ؛ والمقداد؛ وعبد الله بن عمر؛ وأبو ذرّ؛ وسالم مولى أبي حذيفة؛ وسلمان الفارسيّ؛ وعمّار بن ياسر؛ ومعقل بن مصرّف رضي الله عنهم، تواثقوا في دار عثمان بن مظعون أن يصوموا النّهار ويقوموا اللّيل، ويرفضوا الدّنيا، ويسيحوا في الأرض، ويجبّوا مذاكيرهم ويعتزلوا النّساء، ولا يأكلوا لحما ولا دسما، ويلبسوا المسوح. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله فيهم هذه الآية)(١).
ومعناها: لا تحرّموا على أنفسكم طيّبات ما أحلّ الله لكم من الطعام والشراب واللباس والجماع، ولا تظلموا أنفسكم بقطع المذاكير، {وَلا تَعْتَدُوا؛} أي لا تجاوزوا حدود الله بتحريم حلاله، فإن محرّم ما أحلّ الله، كمحلّ ما حرّم الله. قوله تعالى:{إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}(٨٧)؛أي لا يرضى عمل المعتدين على أنفسهم المتجاوزين حدود الله.
قوله تعالى:{وَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً؛} أي كلوا ممّا رزقكم الله من الطعام والشراب حلالا أحلّه الله لكم، {وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ}(٨٨).وقيل: أنّه لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم؛ أتى دار عثمان
(١) أسباب النزول للواحدي: ص ١٣٧.وفي لباب النقول في أسباب النزول: ص ٩٧؛ قال السيوطي: «أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس».وأخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٩٦٣٣).