وقال الكلبيّ:(هم أحياء من اليمن: ألفان من النّجع، وخمسة آلاف من كمدة وبحيلة، وثلاثة آلاف من أحياء النّاس، فقاتلوا الّذين ارتدّوا عن الإسلام) وهم الذين أثنى الله عليهم بقوله سبحانه وتعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ؛} يلينون لهم جانبهم ليس هذا من الهوان، إنما هو من اللّين والرّفق، كما في قوله سبحانه وتعالى:
قوله سبحانه وتعالى:{أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ؛} أي أشدّاء أقوياء غلظاء على الكافرين، يغازون الكفار ويغالبونهم، ونظير هذه الآية قوله سبحانه وتعالى:{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ}(٢).قال عطاء:({أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ؛}:كانوا كالوالد لولده، وكالعبد لسيّده، أعزّة على الكافرين: كالسّبع على فريسته).وقال السديّ:(معنى قوله: {(فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)} يعني الأنصار) (٣).وروي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية، فضرب بيده على عاتق سلمان الفارسيّ فقال:[هذا وذووه]،ثمّ قال:[لو كان الدّين معلّقا بالثّريّا لناله رجال من أبناء فارس](٤).
قوله سبحانه وتعالى:{يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ؛} أي يقاتلون العدوّ في طاعة الله، ولا يخافون ملامة اللائمين، {ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ؛} أي ذلك التمكين والتوفيق فضل من الله يكرم به من يشاء من كان
(١) الاسراء ٢٤/. (٢) الفتح ٢٩/. (٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٩٥١١). (٤) أخرجه الترمذي في الجامع: كتاب التفسير: الحديث (٣٢٦٠) عن أبي هريرة، وقال: «هذا حديث غريب في إسناده مقال»،والحديث (٣٢٦١) وإسناده ضعيف. وفي صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب فضل فارس: الحديث (٢٣٠ و ٢٥٤٦/ ٢٣١)؛عن أبي هريرة قال: «كنّا جلوسا عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة الجمعة، فلمّا قرأ وآخرين منهم لمّا يلحقوا بهم قال رجل: من هؤلاء؟ ... » وذكره. وأخرجه ابن حبان في صحيحه: كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة: الحديث (٧١٢٣)،وفيه قال عند ما تلا قوله تعالى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ، وإسناده صحيح.