قوله تعالى: {(إِلَى الْكَعْبَيْنِ)} هما النّاتئان من جانبي الرّجل، وهما مجمع مفصل السّاق والقدم، مأخوذ من الكعب وهو النّتوء؛ يقال: جارية كاعب إذا خرج ثدياها. وروى هشام عن محمد: أنّه الكعب الّذي في وسط القدم عند مقعد الشّراك.
والصحيح: أن محمدا إنّما قال ذلك في المحرم بالحجّ، فإنه يقطع خفّيه أسفل من الكعبين، قال:(والكعب هاهنا مقعد الشّراك)،فنقل هشام ذلك إلى الطهارة، ولا خلاف في الكعب في الوضوء بين العلماء الثلاثة: أنه داخل في غسل الرّجلين.
قوله تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا،} أي إن كنتم جنبا وأردتم القيام إلى الصّلاة فاغتسلوا، والجنب يوضع موضع الجمع؛ يقال: رجل جنب؛ ورجال جنب؛ وقوم جنب. ولفظ الإطهار يقتضي تطهّر جميع البدن في الاغتسال من الجنابة كما قال صلى الله عليه وسلم:[تحت كلّ شعرة جنابة، فبلّوا الشّعر وانقوا البشرة](١).ولهذا قال أصحابنا: إنّ المضمضة والاستنشاق واجبان في غسل الجنابة، وقوله تعالى:
{(فَاطَّهَّرُوا)} أي فتطهّروا، إلاّ أن التّاء تدغم في الطاء لقرب مخرجهما. وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[يا بنيّ! إذا أخذت في الغسل من الجنابة فبالغ فيه، فإنّ تحت كلّ شعرة جنابة] فقلت: يا رسول الله! وكيف أبالغ؟ قال:[روّ أصول الشّعر؛ وانق بشرتك تخرج من مغتسلك وقد غفر لك كلّ ذنب](٢).
قوله تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى؛} أي من جدريّ أو غيره، فلم تطيقوا غسل هذه الأشياء، {أَوْ عَلى سَفَرٍ،} أو كنتم مسافرين، {أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ؛} معناه: وجاء أحد منكم من قضاء الحاجة، لأنه لا خلاء، وأنّ المريض والمسافر إذا لم يكونا محدثين لا يلزمهما الوضوء ولا التّيمّم، وقد تذكر (أو) بمعنى (الواو) مثل قوله تعالى: {وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ}(٣).
(١) أخرجه الترمذي في الجامع: أبواب الطهارة: باب ما جاء أن تحت كل شعرة: الحديث (١٠٦)، وقال: غريب. (٢) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال: الحديث (٢٧٣٦١) ونسبه إلى ابن جرير. (٣) الصافات ١٤٧/.