عبّاس قال: قال رسول الله عليه السّلام يوم الفتح: [لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونيّة، وإن استنفرتم فانفروا](١).
وقوله تعالى: {(فَتَكُونُونَ سَواءً)} لم يدخل جواب التّمنّي؛ لأن جوابه بالفاء منصوب، وإنّما أراد العطف على معنى: ودّوا لو تكفرون وودّوا لو تكونوا سواء، مثل قوله:{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}(٢) أي ودّوا لو تدهن وودّوا لو تدهنون، ومثله {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ}(٣) أي وودّوا لو تميلون.
قوله تعالى:{إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ؛} هذا استثناء لمن اتّصل من الكفار بقوم بينهم وبين المسلمين ميثاق، قال ابن عبّاس:(أراد بالقوم الأسلميّين، وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بردة هلال بن عويمر الأسلميّ وأصحابه على أن لا يعينوه ولا يعينوا عليه، فمن وصل إليهم ولحق بهم بالأنساب أو بالولاء) يعني: لجأ أحد من الكفار في عهد الأسلميّين على حسب ما كان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش من الموادعة (٤)؛فدخلت خزاعة في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، ودخلت بنو كنانة في عهد قريش (٥).
(٢) -ج ٤ ص ١١٤:الحديث (٣٨٣٦) عن خالد بن الوليد. وفي مجمع الزوائد: ج ٥ ص ٢٥٣؛قال الهيثمي: «رجاله ثقات». (١) أخرجه ال طبراني في الكبير: ج ١٠ ص ٣٣٩:الحديث (١٠٨٤٣ و ١٠٩٤٤).والإمام عبد الرزاق في المصنف: الحديث (٩٧١٣)،وإسناده صحيح وأخرجه الشيخان.