للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله عزّ وجلّ: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ؛} معناه: الذين آمنوا بمحمّد والقرآن، يقاتلون في طاعة الله بأمر الله، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا؛} أبو سفيان وأصحابه، {يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطّاغُوتِ؛} يقاتلون في طاعة الشيطان، {فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً؛} (٧٦) وضعفه بالوسوسة إلى أوليائه بأنّ الظفر يكون لهم كيد ضعيف، وإنّما أدخل على هذا اللّفظ (كان) لتبين أن صفة الضّعف لازمة له، وأنه {(كانَ ضَعِيفاً)} فخذل أولياءه، كما خذلهم يوم بدر حيث قال لهم: إنّي بريء منكم إنّي أرى ما لا ترون.

قوله عزّ وجلّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ؛} قال ابن عبّاس (١) وقتادة (٢) والحسن والكلبيّ (٣): (نزلت هذه الآية في قوم من الصّحابة وهم: عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وطلحة بن عبد الله والمقداد وغيرهم، كانوا يلقون من المشركين أذى كثيرا وهم بمكّة قبل أن يهاجروا إلى المدينة؛ فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقالوا: يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء فإنّهم قد آذونا، فقال صلى الله عليه وسلم: [كفّوا أيديكم؛ فإنّي لم اؤمر بقتالهم، وأقيموا الصّلاة الخمس، وأدّوا زكاة أموالكم] فلمّا خرجوا إلى المدينة وأمرهم الله تعالى بقتال المشركين، وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير إلى بدر، كره بعضهم وشقّ ذلك عليهم).

ومعنى الآية: {فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ؛} بالمدينة أي فرض؛ {إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ؛} وقيل معناه: {أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً؛} كقوله {مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} (٤).


(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٧٨٦٦). في الدر المنثور: ج ٢ ص ٥٩٤؛ قال السيوطي: «أخرجه النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، والبيهقي في السنن».
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٧٨٦٨).وفي الدر المنثور: ج ٢ ص ٥٩٤؛ قال السيوطي: «أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر».
(٣) في الجامع لأحكام القرآن: ج ٥ ص ٢٨١؛ قال: «أخرجه النسائي وقاله الكلبي وقاله الحسن».
(٤) الصافات ١٤/.

<<  <  ج: ص:  >  >>