للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

منهم. ورفع ال‍ (قليل) على البدل من الواو، ومعنى ما فعله إلاّ قليل منهم، وقرأ أبيّ ابن كعب وابن عامر «(إلاّ قليلا منهم)» بالنصب على معنى استثنى قليلا منهم.

قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ؛} أي لو فعل المنافقون ما يؤمرون به من الرّضى بحكمك، {لَكانَ خَيْراً لَهُمْ؛} من المحاكمة إلى غيرك، {وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً} (٦٦)؛لقلوبهم على الصّواب؛ لأن الحقّ يبقى والباطل يذهب.

قوله تعالى: {وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنّا أَجْراً عَظِيماً} (٦٧)؛أي إذ لو يفعلون ما يؤمرون به لأعطيناهم من عندنا ثوابا جزيلا في الجنّة،

{وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً} (٦٨)؛أي إلى صراط مستقيم، وقيل: معناه: لهديناهم في الآخرة إلى طريق الجنّة.

قوله عزّ وجلّ: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ؛} نزلت في ثوبان مولى النبيّ صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الصّبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغيّر لونه ونحل جسمه، فقال صلى الله عليه وسلم: [ما غيّر لونك؟] فقال: يا رسول الله؛ ما بي مرض ولا وجع، غير أنّي لم أرك فاشتقت إليك فاستوحشت، فهذا الّذي نزل بي من أجل ذلك، ثمّ ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك هناك فإنّك ترفع مع النّبيّين، وإنّي إذا دخلت الجنّة كنت في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنّة فذاك حين لا أراك أبدا، فأنزل الله هذه الآية، فقال صلى الله عليه وسلم: [والّذي نفسي بيده؛ لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه وابنه وأهله وولده والنّاس أجمعين] (١).

ومعنى الآية: ومن يطع الله في الفرائض والرسول في السّنن؛ فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصدّيقين، وهم أفاضل الصّحابة،


(١) في أسباب النزول: ص ١١٠؛ قال الواحدي: «قال الكلبي ... وذكره».وفي لباب النقول: ص ٧٤؛قال السيوطي: «أخرجه الطبراني وابن مردويه بسند لا بأس به عن عائشة» ولكنه أبهم الرجل ولم يسمّه أنه ثوبان. وأخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٧٨٤٥) عن الربيع مرسلا: «أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ... » وكأنه شعور شائع فيهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>