الزوجين، ويقال: وفّق الله بين أقوال الحكمين، {إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً؛} بأمر الحكمين، {خَبِيراً}(٣٥)؛بنصيحتهما، ويقال: عليما بما فيه صلاح الحقّ، خبيرا بذلك.
وذهب بعض العلماء: إلى أنّ الحكمين إذا رأيا أن يفرّقا بينهما فرّقا بينهما، وكذلك إذا رأى الحاكم أن يفرّق فعل إذا وقع اليأس عن زوال الشّقاق، واعتبروا بالغاية فما عند أصحابنا رحمهم الله فليس للحكمين أن يفرّقا إلاّ أن يكونا وكيلين في الخلع من جانبين، أو يرضى الزوج بتفريقها.
وقوله عزّ وجلّ:{وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً؛} أي وحّدوا الله تعالى، وأطيعوه ولا تعبدوا معه غيره، فإن ذلك يفسد عبادته. قالت الحكماء: العبوديّة ترك الاختيار وملازمة الافتقار. وقيل: العبوديّة أربعة أشياء: الوفاء بالعهود؛ والحفظ للحدود؛ والرّضا بالموجود؛ والصّبر على المفقود. قوله تعالى: {(وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً)} أي أحسنوا بالوالدين إحسانا، وقيل: استوصوا بالوالدين إحسانا، وقد يذكر المصدر المنصوب على تقدير فعل محذوف كقوله تعالى:{فَضَرْبَ الرِّقابِ}(١)،ومعناه الأمر.
قوله تعالى:{وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ؛} أي وأحسنوا بذوي القرابة واليتامى والمساكين. والإحسان إلى ذوي القربى هو مواساة الفقير منهم إذا خاف عليه ضرر الجوع والعريّ وحسن العشرة وكفّ الأذى عنه والمحاباة دونه ممّن يريد ظلمه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنّ رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة في قلبه؛ فقال:[إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المساكين وامسح برأس اليتيم وأطعمه](٢).
قوله تعالى:{وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ؛} قال صلى الله عليه وسلم: [الجيران ثلاثة: جار له ثلاثة حقوق؛ وهو الجار القريب المسلم، وجار له
(١) محمد ٤/. (٢) ذكره أيضا الثعلبي في الكشف والبيان: ج ٣ ص ٣٠٤.