من لا يكون عنده حرّة فهو غير مستطيع للطّول إليها؛ لأن القدرة على المال لم يوجب له ملك الوطء إلاّ بعد وجود النكاح.
قوله تعالى:{يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ؛} أي يريد الله أن يبيّن لكم ما تحتاجون إلى معرفته من الحلال والحرام، وكيفيّة الطاعة، ويبصّركم طريق الذين من قبلكم من أهل التّوراة والانجيل، يدلّكم على طاعة الله، كما دلّ من قبلكم، {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ؛} أي يتجاوز عنكم ما كان منكم في الجاهليّة؛ {وَاللهُ عَلِيمٌ؛} بما فعلتم وبمن يتوب؛ {حَكِيمٌ}(٢٦)؛ فيما أمركم به ونهاكم عنه في قوله (ليبيّن) بمعنى (أن)،والعرب تعاقب بين لام كي وبين (أن)،فيقع أحدهما مكان الآخر، كقوله {وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ}(١) وقوله {وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ}(٢) وفي موضع آخر: {وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ}(٣) وقال: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا}(٤) وفي موضع آخر {أَنْ يُطْفِؤُا}(٥)،وقال الشاعر (٦):
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما ... تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل
يريد أنّ أنسى.
ومعنى الآية: يريد الله ليبيّن لكم شرائع دينكم ومصالح أمركم. وقال الحسن:
(معناه: يبيّن لكم ما تأتون وما تذرون).وقال عطاء:(يبيّن لكم ما يقرّبكم إليه).
وقال الكلبيّ:(معناه: يبيّن لكم أنّ الصّبر على نكاح الإماء خير لكم {(وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)} أي شرائع الّذين من قبلكم في تحريم البنات والأمّهات والأخوات).
قوله تعالى:{وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ؛} أي يريد أن يدلّكم على ما يكون سببا لتوبتكم، {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً}(٢٧)؛اختلفوا في {(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ)} من هم؟ قال السّدّيّ: