للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإنّما كان هذا قبل نزول الحدود؛ كانت المرأة في أوّل الإسلام إذا زنت حبست في البيت حتى تموت (١)،وإن كان لها زوج كان مهرها له، حتى نزل قوله تعالى:

{الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ} (٢) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

[خذوا عنّي؛ خذوا عنّي: قد جعل الله لهنّ سبيلا، الثّيّب بالثّيّب جلد مائة والرّجم، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام] (٣) فنسخت تلك الآية بعض هذه الآية، وهو الإمساك في البيوت، وبقي منها محكما وهو الإشهاد.

وكان في هذا النّسخ نسخ القرآن بالسّنّة، ثم تغريب في البكر بقوله تعالى {(الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ)} لأن ظاهر تلك الآية يقتضي أنّ الجلد بيان لجميع الحكم المتعلّق بالزّنا، إذ لو لم يجعل ذلك كذلك لكان قصورا في البيان في مواضع الحاجة، ونسخ جلد الزّنا المحصن الثّيّب بحديث ماعز: [أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجمه ولم يجلده] (٤).

وعن عمر رضي الله عنه أنّه قال: (لولا أنّ النّاس يقولون زاد عمر في كتاب الله؛ لكتبت في حاشية المصحف: الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من الله ويتوب الله على من تاب) (٥).وقال الشّافعيّ رحمه الله: (جلد الثّيّب المحصن منسوخ، وتغريب البكر غير منسوخ)،وعند داود ومن تابعه من أصحاب الظّواهر:

(ليس بشيء منهما منسوخ).


(١) أخرجه الطبري من قول ابن عباس في جامع البيان: النص (٦٩٩٠).
(٢) النور ٢/.
(٣) عن عبادة بن الصامت؛ أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٥ ص ٣١٣ و ٣١٧.وأبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب في الرجم: الحديث (٤٤١٥ و ٤٤١٦).والترمذي في الجامع: أبواب الحدود: الحديث (١٤٣٤)،وقال: صحيح.
(٤) أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا: الحديث (١٦٩٥/ ٢٢).
(٥) أخرجه أحمد في المسند: ج ١ ص ٣٦ و ٤٣.والترمذي في الجامع: أبواب الحدود: الحديث (١٤١٣)،وقال: حسن صحيح. والنسائي في السنن الكبرى: كتاب الرجم: الحديث (٤/ ٧١٥٤).وأبو نعيم في حلية الأولياء: ج ٣ ص ٩٥،وقال: هذا حديث ثابت مشهور.

<<  <  ج: ص:  >  >>