وقال مكحول وعطاء وقتادة:(إنّ لوليّ اليتيم أن يأخذ من مال اليتيم قدر ما يستر عورته ويسدّ جوعته لا على جهة القرض)(١).قال الشّعبيّ:(لا يأكل إلاّ أن يضطرّ إليه كأن يضطرّ إلى الميتة)(٢).وقال بعضهم: {(فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ)} أي يأكل من غير إسراف، ولا قضاء عليه فيما أكل (٣).
واختلفوا في كيفيّة هذا بالمعروف، فقال عكرمة والسّدّيّ:(يأكل ولا يسرف في الأكل ولا يكتسي منه)(٤).وقال النخعيّ:(لا يلبس الكتّان ولا الحلل، ولكن ما يسدّ الجوعة ويواري العورة)(٥).وقال بعضهم: معنى: {(فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ)} هو أن يأكل من تمر نخيله ولبن مواشيه بالمعروف ولا قضاء عليه، فأمّا الذهب والفضّة إذا أخذ منه شيئا ردّ بدله. قال الضحّاك:(المعروف ركوب الدّابّة وخدمة الخادم، وليس له أن يأكل من ماله شيئا (٦).
وعن ابن عبّاس:(أنّ رجلا جاء إليه فقال له: إنّ في حجري أموال أيتام؛ أفتأذن لي أن أصيب منها؟ فقال: إن كنت تبغي ضالّتها، وتهنا جرباها، وتلوط حوضها فاشرب غير مضرّ بالنّسل ولا ناهك في الحلب)(٧).عن ابن عبّاس رواية أخرى أنّ معنى الآية:(فليأكل من مال نفسه بالمعروف حتّى لا يصيب من مال اليتيم شيئا).
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦٨٧٠) عن مكحول، وفي النص (٦٨٨٠) عن عطاء، وفي النص (٦٨٨٣) عن قتادة. (٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦٨٦٠). (٣) هو من قول عائشة رضي الله عنها؛ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦٨٨٦)،وفي النص (٦٨٨٧) عن ابن زيد، وفي النصوص (٦٨٨٢) عن إبراهيم النخعي. (٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦٨٧٠) عن مكحول، وفي النص (٦٨٦٧) عن عكرمة، وفي النص (٦٨٦٦) عن السدي. (٥) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦٨٦٩). (٦) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦٨٧٧). (٧) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦٨٧٢ و ٦٨٧١).ومعنى تبغي ضالتها: أي تنشدها وتطلبها، وهنأ البعير: طلاه بالهناء، وهو القطران، يعالج من الجرب. وتلوط حوضها: تصلحه وتملسه بالطين.