للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ملأتها ثمّ شددت رأسها على الامتلاء. والغيظ: هو انتفاض الطّبع ما يكرهه، ولهذا لا يجوز الغيظ على الله وإن كان يجوز عليه الغضب؛ لأنّ الغضب هو إرادة العقاب.

قوله تعالى: {(وَالْعافِينَ عَنِ النّاسِ)} معناه: الذين يعفون عن المذنبين من الأحرار والمملوكين. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [من كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذه فلم ينفذه؛ زوّجه الله من الحور العين حيث شاء، وما عفا رجل عن مظلمة إلاّ زاده الله بها عزّا، ولا نقصت صدقة مالا قطّ؛ فتصدّقوا، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة إلاّ فتح الله عليه باب فقر، وأعظم النّاس عفوا من عفا عن قدرة] (١).

قوله تعالى: {وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (١٣٤)؛أي يثني على المحسنين إلى الناس، ويرضى عملهم. قال عيسى عليه السّلام: ليس الأحسن أن تحسن إلى من أحسن إليك، ذاك مكافأة! إنّما الأحسن أن تحسن إلى من أساء إليك. وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنّ أبا بكر رضي الله عنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس، فجاء رجل؛ فكان يشتم أبا بكر وهو ساكت والنّبيّ صلى الله عليه وسلم يتبسّم، ثمّ ردّ أبو بكر على الرّجل بعض الّذي قال، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام، فلحقه أبو بكر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله؛ شتمني وأنت تبتسم، فلمّا رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت؟! فقال: صلى الله عليه وسلم: [إنّك حين كنت ساكتا كان معك ملك يردّ عليه، فلمّا تكلّمت وقع الشّيطان، فلم أكن لأقعد في مقعد فيه الشّيطان] (٢).وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [رأيت قصورا مشرفة على الجنّة، فقلت: يا جبريل لمن هذه!؟ قال: للكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس والله يحبّ المحسنين].


(١) أخرج الطبري شطرا منه في جامع البيان: الحديث (٦٢٢٠).وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ج ٥ ص ١٥٥:الحديث (٤١٥ - ٤١٧)،وفي الأوسط: الحديث (١١١٢)،وإسناده حسن عند الترمذي وأبي داود.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط: ج ٨ ص ١١٨:الحديث (٧٢٣٥).في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج ٨ ص ١٩٠؛قال الهيثمي: «روى أبو داود منه، ورواه أحمد والطبراني في الأوسط بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح».

<<  <  ج: ص:  >  >>