فلمّا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ما نزل بأصحابهم من جذع الآذان والأنوف، وقطع المذاكير؛ قالوا: لئن أنالنا الله فيهم لنفعلنّ مثل ما فعلوا؛ ولنمثّلنّ مثلة بهم لم يمثّلها أحد قط، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية) (٢).
وقال عطاء: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد يدعو على بطن من هذيل يقال لهم بني لحيان، وعلى بطن من سليم يقال لهم رعل وذكوان، وكان يقول:[اللهمّ اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف](٣) فقحطوا حتّى أكلوا أولادهم، وأكلوا الميتة والعظام المحرّقة، ثمّ أنزل الله هذه الآية.
وعن أبي سالم قال:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [اللهمّ العن أبا سفيان، اللهمّ العن الحارث بن هشام، اللهمّ العن صفوان بن أميّة].فأنزل الله تعالى {(لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)} فأسلموا وحسن إسلامهم) (٤).
ومعنى قوله {(لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ)} أي ليس إليك من الأمر بهواك شيء، وقد تكون اللاّم بمعنى (إلى)،كقوله تعالى:{مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ}(٥) أي إلى الإيمان، وقوله:{الَّذِي هَدانا لِهذا}(٦) ونحوه. وقال بعضهم: قوله: {(لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ)}
(١) السيرة النبوية لابن هشام: ج ٣ ص ٩٦ - ٩٧. (٢) السيرة النبوية لابن هشام: ج ٣ ص ١٠٢. (٣) أخرجه الطبراني في الأوسط: ج ١ ص ٦٥:الحديث (٥٤).والبخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب يهوي بالتكبير حين يسجد: الحديث (٨٠٤).ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (٢٩٥). (٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦١٩٩). (٥) النساء ١٩٣/. (٦) الأعراف ٤٣/.