وهم يعمّ سائر أمّته. قال الحسن:(نحن آخر الأمم وأكرمها على الله)(١).وقيل معنى {(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ)} أي كنتم في اللّوح المحفوظ، وقيل: كنتم مذ كنتم، وقيل: الكاف زائدة؛ أي أنتم خير أمّة. قوله تعالى: {(تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ)} أي بالتّوحيد واتّباع الشّريعة، {(وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)} أي عن الشّرك والظّلم.
وقوله تعالى: {(وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ)} أي توحّدون الله تعالى بالإيمان بالله وتصديق رسله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنّ من كفر بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يوحّد الله تعالى، ودليل هذا التأويل قوله تعالى:{وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ؛} أي لو صدق اليهود والنصارى مع إيمانهم بالله تعالى إيمانهم بنبيّه صلى الله عليه وسلم لكان خيرا لهم من الإقامة على دينهم.
وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال:[أنتم تتمّون على سبعين أمّة؛ أنتم خيرها وأكرمها على الله عزّ وجلّ](٢).وقال صلى الله عليه وسلم:[أهل الجنّة عشرون ومائة صفّ، ثمانون منها من هذه الأمّة](٣).وقال صلى الله عليه وسلم:[إنّ الجنّة محرّمة على الأمم حتّى تدخلها أمّتي](٤).وقال صلى الله عليه وسلم:[أمّتي أمّة مرحومة؛ إذا كان يوم القيامة أعطي كلّ رجل من هذه الأمّة رجلا من الكفّار؛ فيقال له: هذا فداؤك من النّار](٥).
وقيل لعيسى عليه السّلام: يا روح الله؛ هل بعد هذه الأمّة أمّة؟ قال: نعم؛ أمّة أحمد صلى الله عليه وسلم علماء حكماء حلماء؛ أبرار أتقياء كأنّهم من العفّة أنبياء؛ يرضون من الله باليسير
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦٠٢٤) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإسناده صحيح. (٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦٠٢٤). (٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٥ ص ٣٤٧ و ٣٥٥ و ٦٣١.والترمذي في الجامع الصحيح: أبواب صفة الجنة: الحديث (٢٥٤٦) عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن. (٤) أخرجه الطبراني في الأوسط: الحديث (٩٤٠٦) بمعناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. في مجمع الزوائد: ج ١٠ ص ٦٩؛قال الهيثمي: «إسناده حسن».والحديث (٤١٦٥) عن ابن عباس؛ قال الهيثمي: «ضعيف». (٥) أخرجه الطبراني في الأوسط: الحديث (١) عن أبي موسى الأشعري بإسناد حسن. وأخرجه بمعناه الإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ٤٠٨.