وقوله تعالى: {(بِنِعْمَتِهِ)} أي بدين الإسلام، وقوله تعالى: {(إِخْواناً)} أي في الدين والولاية، نظيره قوله تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}(٤)،قال صلى الله عليه وسلم:[لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تنابزوا ولا تناجشوا؛ وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه ولا يخذله، التّقوى هاهنا -وأشار بيده إلى صدره-حسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم](٥).
قوله عزّ وجلّ:{وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها؛} أي كنتم في الجاهليّة على طرف هوّة من النّار؛ أي كنتم أشرفتم على النار؛ وكدتم تقعون فيها، أو أدرككم الموت على الكفر؛ فأنقذكم الله منها؛ أي خلّصكم من النار والحفرة بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم والإيمان. قوله تعالى:{كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}(١٠٣)؛التي مثل هذا البيان الذي تلي عليكم يبيّن الله لكم الدّلالات والحجج في الأوامر والنّواهي لكي تهتدوا من الضلالة، وتكونوا على رجاء الهداية.
قوله عزّ وجلّ:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ؛} أي ليكن منكم جماعة يدعون إلى الصّلح والإحسان، ويأمرون بالتوحيد واتّباع محمّد صلى الله عليه وسلم وسائر الطّاعات الواجبة؛ {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛} والشّرك وسائر ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة، {وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(١٠٤)،أي النّاجون من السّخط والعذاب، وإنّما قال: {(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ)} ولم يقل: وليكن منكم جميعكم؛
(١) المائدة ٣٠/. (٢) المائدة ٣١/. (٣) الكهف ٤١/. (٤) الحجرات ١٠/. (٥) عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح: الحديث (٥١٤٣)،وفي الأدب: باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر: الحديث (٦٠٦٤).وأخرجه همام في صحيفته: الحديث (٦)،تحقيق رفعت فوزي في المطلب. والحديث مشهور.