من أنكر فريضة الحجّ فلم ير واجبا فإنّ الله غنيّ عن من حجّ وعن من لم يحجّ؛ أي لم يتعبّد الناس بالعبادات لحاجته إليها، وإنّما تعبّدهم به لعلمه بمصالحهم فيها. وقد روي: أنّه لمّا نزل فرض الحجّ؛ جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المسلمين اليهود والنّصارى ومشركي العرب، فقال صلّى الله عليه وسلّم:[إنّ الله قد فرض عليكم الحجّ فحجّوا] فلم يقبله إلاّ المسلمون فأنزل الله تعالى: {(وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ)} (٢).
وأمّا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال:[من أدرك حجّة الإسلام فلم يحجّ؛ ولم يمنعه حاجة ظاهرة؛ ولا إمام جائر ظالم؛ ولا سجن حابس حتّى يموت على ذلك؛ فليمت على أيّ حال شاء يهوديّا أو نصرانيّا](٣) ولا يجوز الحكم بكفره بأخبار الآحاد، وتأويل الخبر: أنّه لم ير الحجّ فرضا عليه وقد وجد الاستطاعة. وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [معنى ومن كفر؛ أي ومن كفر بالله واليوم الآخر](٤).وقال صلى الله عليه وسلم:[من مات ولم يحجّ لم يقبل الله له يوم القيامة عملا](٥).
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (٥٩١٦).والترمذي في الجامع الصحيح: أبواب الحج: باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة: الحديث (٨١٣)،وقال: «هذا حديث حسن. وفيه يزيد الخوزي، وقد تكلم بعض أهل العلم من قبل حفظه». (٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٩٣٦) عن الضحاك بمعناه. (٣) رواه الدارمي في السنن: كتاب المناسك: باب من مات ولم يحج: الحديث (١٧٨٥) عن أبي أمامة، وأوله: [من لم يمنعه عن الحجّ ... ].في نصب الراية لأحاديث الهداية: ج ٤ ص ٤١١؛ قال الزيلعي: «قد روى هذا الحديث عن علي وأبي هريرة، وحديث أبي أمامة على ما فيه أصلحها». (٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٩٣٨). (٥) في نصب الراية: ج ٤ ص ٤١٢ قال الزيلعي: «رواه الواحدي في تفسير الوسيط بسنده عن ابن مسعود وعن النبي صلى الله عليه وسلم».وقال: «قال البيهقي في شعب الإيمان: وهذا الحديث إن صح، فالمراد والله أعلم إذا كان لا يرى تركه قائما ولا فعله برا، والله أعلم».