الأسلت (١) والحارث بن سويد (٢) وغيرهم، وندم الحارث وأرسل إلى أخيه الحلّاس ابن سويد المسلم: أنّي قد ندمت على ما صنعت، فسل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل من توبة وإلاّ أذهب في الأرض. فأنزل الله هذه الآيات) (٣).
ومعناها: من يطلب دينا غير دين الإسلام فلن يقبل منه ما أقام عليه؛ أي لن يثاب ولن يثنى عليه. ويقال: هذه الآية نزلت في المرتدّين. وقوله تعالى:{وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ}(٨٥)؛أي من المغبونين حيث ترك منزله في الجنّة، واختار منزله في النار.
قوله تعالى:{كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ؛} أي كيف يهديهم وقد كفروا بعد إذ آمنوا؛ و؛ بعد أن؛ {وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ} يعني محمّدا صلى الله عليه وسلم؛ {وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ؛} أي دلالات صدقه ونبوّته، فكيف يستحقّون هداية الله تعالى. قوله تعالى: {(وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ)} عطف على قوله {(إِيمانِهِمْ)} دون قوله {(كَفَرُوا)،} وقد يعطف الفعل على المصدر، كما يقال: أعجبني ضرب زيد وإن غضب، وتقدير الآية: بعد أن آمنوا وبعد أن شهدوا أنّ الرسول حقّ.
قوله تعالى:{وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ}(٨٦)؛أي لا يرشد المشركين ومن لم يكن أهلا لذلك، فإنّ ظاهر الآية يقتضي أنّ من كفر بعد إسلامه لا يهديه الله، وأنّ الظالمين لا يهديهم الله. وكثير من المرتدّين أسلموا ومن الظالمين تابوا.
وقيل: معناه: لا يهديهم الله ما داموا مقيمين على كفرهم، فإذا جاهدوا وقصدوا الرجوع إلى الحقّ وفّقهم الله كما قال تعالى:{وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا}(٤).
وقيل: معنى الآية: كيف يرحمهم الله وينجّيهم من العقوبة.
(١) وحوح بن الأسلت، وهو عامر بن جشم بن وائل، الأنصاري: ترجم له ابن حجر في الإصابة: الرقم (٩١١٦)؛وقال: «له صحبة، وشهد الخندق وما بعدها». (٢) ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب: ج ١ ص ٣٦٣: الرقم (٤٤٨). (٣) أخرجه الطبري بلفظ قريب منه: في جامع البيان: النص (٥٨٢٠). (٤) العنكبوت ٦٩/.