للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فاقبلوه، وقوله: {لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ} (١) أي لا يقبل، وقوله: {وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ} (٢) أي يقبلها.

والإصر في اللّغة: الثّقل؛ لكن يراد به العهد لما فيه من الثّقل. وقال بعضهم:

لفظ الأخذ يحتمل وجهين؛ أحدهما: قبلتم على ذلكم عهدي، والثاني: أخذتم العهد على ذلكم بذلك على أممكم.

قوله تعالى: {قالُوا أَقْرَرْنا؛} أي قالت الأنبياء صلوات الله عليهم:

أقررنا بالعهد، {قالَ} الله؛ تعالى؛ {فَاشْهَدُوا؛} أي يشهد بعضكم على بعض بذلك، واشهدوا على أتباعكم. وقيل: معنى {(فَاشْهَدُوا)} أي بيّنوا لمن يكون بعدكم؛ لأن الشاهد هو الذي يصحّح دعوى المدّعي، ثم قال تعالى: {وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ} (٨١)؛أي أنا من الشاهدين عليكم وعلى أممكم. وقيل: معنى {(فَاشْهَدُوا)} أي قال للملائكة: فاشهدوا على إقرارهم.

وشهادة الله للنبيين تبينة أمر نبوّتهم بالمعجزات،

{فَمَنْ تَوَلّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ} (٨٢).

قوله عزّ وجلّ: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} (٨٣)؛قرأ أبو عمرو: «(يبغون)» بالياء (٣)،و «(ترجعون)» بالتاء، قال: (لأنّ الثّاني أعمّ، والأوّل خاصّ، ففرّق بينهما لافتراقهما في المعنى).وقرأ الحسن ويعقوب وسلام وحفص: «(يبغون)» بالياء، و «(يرجعون)» بالياء أيضا. وقرأ الباقون بالتاء فيهما على الخطاب.

ومعنى الآية: أبعد هذه الوثائق الجارية بينهم وبين الله في أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم يطلبون دينا سوى ما عهده الله إليهم. قال الكلبيّ: (وذلك أنّه لمّا قال لهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم حين اختلفوا في دين إبراهيم عليه؛ كلّ فرقة قد زعمت أنّها أولى بدينه، فقال صلى الله عليه وسلم: [كلا


(١) البقرة ٤٨/.
(٢) التوبة ١٠٤/.
(٣) في المخطوط: (تبغون) بالتاء، والصحيح كما أثبتناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>