قوله عزّ وجلّ:{بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}(٧٦)؛أي ليس الأمر كما يزعمون، لكن من أتمّ عهد الله الذي عاهده الله تعالى في التوراة واتّقى ظلم الناس في ترك الوفاء ونقض العهد، فإنّ الله يحبّ المتّقين لنقض العهد وترك الوفاء. قال صلى الله عليه وسلم:[ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صلّى وصام: من إذا حدّث كذب، وإذا أوعد أخلف، وإذا ائتمن خان](١) وقال صلى الله عليه وسلم: [من ائتمن على أمانة فأدّاها ولو شاء لم يؤدّها؛ زوّجه الله من الحور العين ما شاء].
قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ؛} قال ابن عبّاس: (نزلت هذه الآية فيما كان بين امرئ القيس (٢) وعبدان بن الأشوع من الخصومة في أرض غلبه عليها امرؤ القيس؛ فاستحلفه عبدان فهمّ بالحلف؛ فنزلت هذه الآية فامتنع أن يحلف، وأقرّ لعبدان بحقّه ودفعه إليه، فقال صلى الله عليه وسلم:[لك عليها الجنّة]).وقيل: نزلت هذه الآية في اليهود لكتمانهم مبعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم. ومعنى الآية: إنّ الذين يجتازون على عهدي الذي عهدت به في الدنيا، أولئك لا نصيب لهم في الآخرة؛ {وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ؛} بكلام خير ولا رحمة، وقيل: لا يسمعهم كلامه كما يكلّم أولياءه بغير سفير.
قوله تعالى:{وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ؛} أي لا يرحمهم ولا يعطف عليهم ولا يقول لهم خيرا؛ {وَلا يُزَكِّيهِمْ؛} أي لا يثني عليهم خيرا؛ {وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ}(٧٧)؛في أنّها هذه الأحوال {(عَذابٌ أَلِيمٌ)} أي موجع.
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:[من اقتطع شيئا من مال مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النّار وحرّم عليه الجنّة] قال رجل: ولو كان شيئا يسيرا؟ قال:[ولو كان قضيبا من أراك](٣).وقال صلى الله عليه وسلم:[أكبر الكبائر الشّرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس](٤).
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٥٣٦ عن الحسن قال: «صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ... » وذكره. وعن أنس في مجمع الزوائد: ج ١ ص ١٠٨؛قال الهيثمي: «رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف». (٢) هو امرؤ القيس بن عابس الكندي، أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٧٥٥). (٣) أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: باب وعيد من اقتطع من مسلم: الحديث (١٣٧/ ٢١٨).والنسائي في السنن الصغرى: ج ٨ ص ٢٤٦. (٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٤٩٥ عن عبد الله بن أنيس الجهني، وإسناده صحيح.