للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دخل على قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ إِنّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} (١) ثم عاد إلى أوّل الكلام فقال تعالى: {أُولئِكَ لَهُمْ جَنّاتُ عَدْنٍ} (٢) كذا قوله تعالى: {(قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ)} عارض ثم عاد إلى كلام اليهود، فقال تعالى: {أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ؛} أي قالوا لا تصدّقوا أن يعطى أحد من الكتاب والعلم مثل ما أعطيتم؛ {أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ؛} أي يحاجكم أحد، {قُلْ؛} لهم يا محمّد إنّ الهدى هدى الله و؛ {إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ؛} فلا تنكروا أن يؤته غيركم.

وقال بعضهم: ليس في الآية تقديم وتأخير، ومعناه: قالت اليهود: ولا تؤمنوا إلاّ لمن تبع دينكم، قل يا محمّد إنّ الهدى هدى الله؛ فلا تجحدوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو يحاجّكم أحد عند ربّكم، {(قُلْ)}:إنّ الفضل بيد الله، {يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ؛} أي النبوة والكتاب والهدى بقدرة الله تعالى يعطيه من يشاء، {وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ} (٧٣)؛أي واسع الفضل والقدرة، عليم بمن هو من أهل الفضل.

وقيل معنى الآية: ولا تؤمنوا إلاّ لمن تبع دينكم أي ملّتكم، ولا تؤمنوا إلاّ أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والحكمة؛ والكتاب والحجة؛ والمنّ والسّلوى؛ وفلق البحر وغيرها من الكرامات، ولا تؤمنوا إلاّ أن يجادلوكم عند ربكم لأنكم أصحّ دينا منهم، وهذا قول مجاهد.

وقال ابن جريج: (معناه: أنّ اليهود قالت لسفلتهم: لا تؤمنوا إلاّ لمن تبع دينكم كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم؛ فأيّ فضل يكون لكم عليهم حيث عملوا ما عملتم، وحينئذ يحاجّوكم عند ربكم فيقولون: عرفتم أنّ ديننا حقّ؛ فلا تصدّقوهم لئلاّ يعلموا مثل ما علمتم فلا يحاجّوكم عند ربكم) (٣).ويجوز أن تكون (إلاّ) على هذا القول مضمرة لقوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} (٤) ويكون تقديره: ولا تؤمنوا إلاّ لمن تبع دينكم؛ لئلاّ يؤتى أحد مثل ما أوتيتم؛ لئلا يحاجّوكم به عند ربكم.


(١) الكهف ٣٠/.
(٢) الكهف ٣١/.
(٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٧٣٥).
(٤) البقرة ١٧٦/.

<<  <  ج: ص:  >  >>