النّبيّ صلى الله عليه وسلم يتبسّم في الطّواف، فقيل له في ذلك؛ فقال:[استقبلني عيسى في الطّواف ومعه ملكان].
وقوله عزّ وجلّ: {(وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)} أي مخرجك من بين أظهرهم ومنجّيك منهم، فإنّهم كانوا أرجاسا. وكان تطهير عيسى منهم إزالتهم عنه برفعه، فإنّ التطهّر إزالة الأنجاس عن الثوب والبدن. قوله عزّ وجلّ: {(وَرافِعُكَ إِلَيَّ)} أي إلى السّماء، وقيل: إلى كرامتي كما قال ابراهيم عليه السلام: {(إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي)} أي حيث أمرني ربي.
قوله عزّ وجلّ: {(وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ)} معناه: جاعل الذين آمنوا بك فوق الذين كذبوا بك؛ أي فوقهم في العزّ والغلبة؛ لا ترى يهوديا حيث كان إلاّ أذلّ من النصرانيّ. قالوا: وهذا يدلّ على أنه لا يكون لليهود ملك كما هو للنّصارى (١).
وقيل: أراد بقوله {(فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا)} فوقهم بالحجّة والبرهان، قال ابن عباس والربيع وقتادة والشعبي ومقاتل والكلبيّ:(المراد بالّذين اتّبعوا عيسى أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم الّذين صدّقوه فيما قال؛ فو الله ما تبعه من ادّعاه ربّا؛ تعالى الله عزّ وجلّ وتقدّس أن يكون له ولد).قال الضحّاك:(يعني الحواريّين).
قوله تعالى:{ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}(٥٥)؛أي مرجع الكفّار والمؤمنين إليّ؛ (فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون) من أمر الدّين وأمر عيسى عليه السّلام.
(١) قد يقول سائل: إذا هذه (دولة إسرائيل) التي تتوسط قلب العالم الإسلامي؟! الجواب: إن كيان ما يسمى ب (دولة إسرائيل) ليس دولة حقيقة، وإن حاولت الدول الكبرى أن تجعل منها دولة، وإن تعاون معهم دول الجوار، فهي ليست دولة حقيقة. وإنما هي سلطة إدارية فحسب؛ لأنها لا تملك أمان نفسها بنفسها، ولا سلطانها قائم من ذاتها، وإنما هو بمدد من الناس من كيان الدول الكبرى، قال الله تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ [آل عمران ١١٢/].