وقال بعضهم: المحكم ما عرف العلماء تأويله وفهموا معانيه، والمتشابه ما ليس لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه، نحو: خروج الدجّال؛ ونزول عيسى؛ وطلوع الشمس من مغربها؛ وقيام الساعة؛ وفناء الدنيا ونحوها (١).
وقال ابن كيسان:(المحكمات حججها واضحة؛ ودلائلها واضحة؛ لا حاجة لمن سمعها إلى طلب معناها، والمتشابه هو الّذي يدرك علمه بالنّظر، ولا تعرف العوامّ تفصيل الحقّ فيه من الباطل).
وقال بعضهم: المحكم ما اجتمع على تأويله، والمتشابه ما ليس فيه بيان قاطع.
وقال محمد بن الفضل:(هو سورة الإخلاص لأنّه ليس فيها إلاّ التّوحيد فقط، والمتشابه نحو قوله {الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى} (٢) ونحو قوله {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}(٣)،ونحو ذلك ممّا يحتاج إلى تأويلها في الإبانة عنها).
ويقال: المحكم: نحو قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ}(٤) والمتشابه: نحو قوله: {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ}(٥) ثمّ قال {وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ}(٦) ثم قال: {فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ}(٧) فظنّ من لا معرفة له أن العدد ثمانية أيام ولم يعلم أنّ اليومين الأوّلين داخلان في الأربعة التي ذكرها الله من بعد.
وقال الزجّاج:(المحكم ما اعترف به أهل الشّرك ممّا أخبر الله به من إنشاء الخلق؛ وجعله من الماء كلّ شيء حيّ؛ وما خلق الله من الثّمار وسخّر لهم من الفلك والرّياح. والمتشابه: ما تشابه عليهم من أمر البعث).وقد سمى الله جملة القرآن محكما؛ فقال:{كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ}(٨) فوصفه بالإحكام، وسماه كله
(١) نقله الطبري في جامع البيان: بعد النص (٥١٧٣):مج ٣ ج ٣ ص ٢٣٧. (٢) طه ٥/. (٣) ص ٧٥/. (٤) ق ٣٨/. (٥) فصلت ٩/. (٦) فصلت ١٠/. (٧) فصلت ١٢/. (٨) هود ١/.