للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صورهم، بل على إصلاح قلوبهم، فقل لإيشا: هل لك ولد غيرهم؟ فقال: لا، فقال:

رب إنه زعم أنه لا ولد له غيرهم، فقال: كذب. فقال له: إنّ ربك كذّبك، فقال:

صدق الله، إن لي ابنا صغيرا يقال له داود استحيت أن يراه الناس لقصر قامته وحقارته، فجعلته في الغنم يرعى وهو في شعب كذا، وكان داود عليه السّلام قصيرا مشقا أزرقا، فخرج طالوت في طلبه، فوجد الوادي قد سال بينه وبين الزريبة التي كان يريح إليها الغنم، فوجده يحمل شاتين يجوز بهما السيل ولا يخوض بهما الماء، فلما رآه قال:

هذا هو لا شكّ فيه، هذا يرحم البهائم فهو بالناس أرحم. فدعاه فوضع القرن على رأسه؛ ففاض، قال: هل لك أن تقتل جالوت وأزوّجك بابنتي وأعطيك نصف مملكتي، قال: نعم، قال له: فهل جرّبت نفسك في شيء، قال: نعم؛ وقع الذئب في غنمي فضربته ثم أخذت برأسه وجسده وقطعت رأسه من جسده، فقال له طالوت: إن الذئب ضعيف، فهل جربت نفسك في غيره، قال: نعم؛ دخل الأسد في غنمي؛ فضربته وأخذت بلحييه فشققتهما.

فمضى به طالوت إلى عسكره، فمرّ داود بثلاثة أحجار فقلن له: خذنا معك ففينا ميتة جالوت، فأخذهنّ ثم مضى. فلما تصافّوا للقتال وبرز جالوت وسأل المبارزة، انتدب إليه داود، فأعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا، فقال داود: إنّي لم أتعود القتال بهذا، ولكني أقاتله بالمقلاعة كما أريد، فأخذ داود المقلاعة ومضى نحو جالوت.

وكان جالوت من أشدّ الناس وأقواهم، وكان له بيضة هي ثلاثمائة رطل من حديد، فلما نظر إلى داود ألقي في قلبه الرعب، وكان جالوت على فرس أبلق عليه السلاح التامّ، قال: برزت إليّ بالمقلاعة والحجر لتقتلني كما تقتل الكلب، قال: نعم؛ لأنك شرّ من الكلب. قال جالوت: لا جرم لأقسمنّ لحمك بين سباع الأرض وطيور السماء. فقال داود: بل يقسّم الله لحمك، ثم قال داود: باسم إله إبراهيم، وأخرج حجرا ووضعه في مقلاعته، ثم أخرج الحجر الثاني وقال: باسم إله إسحاق؛ ووضعه في مقلاعته، ثم أخرج الحجر الثالث، وقال: باسم إله يعقوب؛ ووضعه في مقلاعته، فصارت كلّها حجرا واحدا ودوّر المقلاع ورمى به، فأصاب الحجر أنف

<<  <  ج: ص:  >  >>