وقال عبد الله بن مسعود:(معناه: وقوموا لله ساكتين)(٢).كما روي عن زيد بن أرقم قال: [كنّا نتكلّم في الصّلاة على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ويكلّم أحدنا من هو إلى جانبه؛ ويدخل الرّجل فيسلّم ويردّون عليه السّلام؛ ويسألهم كم صلّيتم؟ فيردّون عليه كم صلّوا؛ ويجيء خادم الرّجل وهو في الصّلاة فيكلّمه بحاجته كفعل أهل الكتاب. وكنّا كذلك إلى أن نزل قوله تعالى: {(وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ)} فأمرنا بالسّكوت ونهينا عن الكلام] (٣).قال مجاهد:(معناه: {(وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ)} خاشعين، فنهوا عن العبث والالتفات في الصّلاة).
وقيل: معناه مطيلين القيام كما في قوله تعالى: {يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ}(٤).ويدلّ عليه أيضا حديث جابر أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم سئل: أيّ الصّلوات أفضل؟ قال:[طول القنوت](٥).وقيل: معناه: وقوموا لله مصلّين. دليله قوله تعالى:{أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ}(٦) أي مصلّ. وقال صلّى الله عليه وسلّم:[مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصّائم](٧) أي المصلّي الصائم. وقال ابن عباس:(وقوموا لله داعين).والقنوت: هو الدعاء في الصلاة.
(١) رواه الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ [كلّ حرف ذكر من القنوت في القرآن فهو طاعة]: الحديث (٥١٧٧)؛وقال: «لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد».والإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٧٥.والطبري في جامع البيان: النص (٤٢٩٦).وابن حبان في الإحسان: كتاب البر والإحسان: الحديث (٣٠٩) وإسناده ضعيف، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٦ ص ٣٢٠. (٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النصوص (٤٣٠٠). (٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٤٣٠١).ورواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب القراءة خلف الإمام: الحديث (٢٤١ و ٢٤٢).ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب تحريم الكلام في الصلاة: الحديث (٥٣٩). (٤) آل عمران ٤٣/. (٥) رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٣٠٢ و ٣١٤ و ٣٩١.ومسلم في الصحيح: كتاب المسافرين: باب أفضل الصلاة: الحديث (١٦٥/ ٧٥٦) وإسناده صحيح. (٦) الزمر ٩/. (٧) أخرجه الإمام مالك في الموطأ: ج ٢ ص ٤٤٣ في أول الجهاد. والطبراني في المعجم الأوسط: الحديث (٨٧٨٢) وإسناده صحيح، وأصله في الصحيحين. وبهذا اللفظ أخرجه ابن حبان في الإحسان: كتاب السّير: الحديث (٤٦٢٢).