الخاء: هي الكلام الذي يستدعي به إلى النكاح. والخطبة بالضم: هو الكلام المؤلّف إما بموعظة أو دعاء إلى شيء.
والكناية: هي الدلالة على الشيء مع العدول عن الاسم الأخصّ إلى لفظ آخر يدلّ عليه، نحو أن يكنّي عن زيد فيقول لغيره: ما أبخل صديقك، وما أبخل الذي كنا عنده. والإكنان: هو السّتر، يقال في كل شيء سترته أكننته؛ وفيما يصونه كنية. قال الله تعالى:{كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ}(١) أي مصون.
قوله عزّ وجلّ:{لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ؛} أي لا حرج عليكم إن طلقتم النساء ما لم تجامعوهن أو تسمّوا لهنّ مهرا؛ {(وَمَتِّعُوهُنَّ)} أي متّعوا اللاّتي طلقتموهن قبل المسيس. والفرض على الغنيّ بمقدار غناه، وعلى الفقير بمقدار طاقته.
قوله تعالى:{مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}(٢٣٦)؛أي ما تعرفون أنه القصد وقدر الإمكان {(حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)} أي واجبا على المؤمنين.
انتصب {(مَتاعاً)} على المصدر من قوله تعالى: {(وَمَتِّعُوهُنَّ)}.ونصب {(حَقًّا)} على الحال من قوله {(بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا)} تقديره: عرف حقّا. ويجوز أن يكون: نصبا على معنى:
حقّ ذلك عليهم حقّا.
وفي الآية دلالة جواز النكاح بغير تسمية المهر؛ لأن الله تعالى حكم بصحة الطلاق مع عدم التسمية، والطلاق لا يصحّ إلا في نكاح صحيح. ومعنى {(أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً)} أي ما لم تمسّوهنّ ولم تفرضوا لهنّ فريضة. وقد تكون (أو) بمعنى الواو كقوله: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً}(٢) وكذلك قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ}(٣)؛المعنى: وجاء أحد منكم من الغائط.