للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [ثلاث جدّهنّ جدّ وهزلهنّ جدّ: الطّلاق، والعتاق، والنّكاح].وفي بعض الروايات: [الطّلاق، والنّكاح، والرّجعة] (١).وروي في الخبر: [خمس جدّهنّ جدّ وهزلهنّ جدّ: الطّلاق، والعتاق، والرّجعة، والنّكاح، والنّذر].

وعن أبي موسى الأشعريّ قال: غضب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الأشعريّين، فأتيته فقلت: يا رسول الله، غضبت على الأشعريّين؟ قال: [يقول أحدكم لامرأته: قد طلّقتك، ثمّ يقول: قد راجعتك، ليس هذا طلاق المسلمين، طلّقوا المرأة في قبل طهرها] (٢).وقال الكلبيّ: (معنى {(وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً)} أي أمسكوا بمعروف أو سرّحوا بإحسان).

قوله عزّ وجلّ: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ؛} أي احفظوا منّة الله عليكم في أمر الدين. وقيل: ({وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ)} بالإيمان، {(وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ)} يعني القرآن، {(وَالْحِكْمَةِ)} يعني مواعظ القرآن والحدود والأحكام. وقيل: الحكمة هي فقه الحلال والحرام.

وقوله: {(يَعِظُكُمْ بِهِ)} أي ينهاكم عن الإضرار وسائر المعاصي.

قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (٢٣١)؛أي اخشوه فيما أمركم به ونهاكم عنه، {(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ)} من أعمالكم من العدل والجور، {(عَلِيمٌ)} أي عالم يجزيكم على الخير والشر.


(١) أخرجه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب في الطلاق على الهزل: الحديث (٢١٩٤). والترمذي في الجامع: أبواب الطلاق واللعان: الحديث (١١٨٤)،وقال: حديث حسن غريب. وابن ماجة في السنن: كتاب الطلاق: باب من طلق أو نكح لاعبا: الحديث (٢٠١٩)،وفيه عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، قال النسائي: «منكر الحديث».ولعل أبو داود والترمذي وابن ماجة حسّنوا الحديث من جهة أن عمل الفقهاء عليه، حيث قال الترمذي: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم وغيرهم» وما كان كذلك فهو حسن إذا احتج به عموم أهل العلم وإن كان في إسناده من هو ضعيف، أو لكثرة شواهده، والله أعلم.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (٣٨٨٩).وابن ماجة في السنن: كتاب الطلاق: الحديث (٢٠١٧) مختصرا.

<<  <  ج: ص:  >  >>