ومورّثة عزّا وفي الحيّ رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
وأراد بالقرء في هذا البيت الطّهر؛ لأنه خرج إلى الغزو ولم يغش نساءه فأضاع أقراءهن؛ أي أطهارهن.
فلما اختلف السلف واختلفت اللغة في هذا الاسم لم يجب حمله على الأمرين جميعا، ووجب حمله على حقيقته دون مجازه. واسم القرء حقيقة في الحيض؛ مجاز في الطهر؛ لأن كلّ طهر لا يسمى قرءا وإنّما الطهر الذي يكون بين الحيضتين، فسمّي بهذا الاسم لمجاوزته الحيض. فلو كان هذا الاسم حقيقة في الطهر لكان لا ينتفي عنه بحال؛ لأنّ الأسماء الحقائق لا تنتفي عن مسمّياتها بحال؛ ووجدنا هذا الاسم ينتفي عن طهر الآيسة والصغيرة، فكان حمله على الحيض أولى من حمله على غيره (٢).
فإذا اختلفت الأمة في ذلك كان المرجع إلى لغة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقد قال صلّى الله عليه وسلّم:
(١) في الجامع: ج ٣ ص ١١٣؛قال القرطبي: «قال الأعشى في الأطهار» وفي الهامش في الديوان: ص ٢٩ من قصيدة في مدح هوذة بن علي الحنفي. وجشم الأمر: تكلفه على جهد ومشقة، والعزيم: الجدّ، والعزاء: حسن الصبر عن الصبر فقد الشيء. (٢) في السنن الكبرى: كتاب العدد: جماع أبواب عدة المدخول بها: في ذيل النص (١٥٧٩٧)؛قال البيهقي: «وقد روي هذا اللفظ الذي احتجوا به في أحاديث ذكرناها في كتاب الحيض، وتلك الأحاديث في نفسها مختلف فيها، فبعض الرواة قال فيها: [أيّام أقرائها] وبعضهم قال فيها: [أيّام حيضها]،وما في معناه، وكل ذلك من جهة الرواة، كل واحد منهم يعبّر عنه بما يقع له، والأحاديث الصحاح متفقة على العبارة عنه بأيام الحيض دون لفظ الأقراء، والله اعلم». وفي جامع البيان: مج ٢ ص ٦٠٣؛ قال أبو جعفر الطبري رحمه الله: «والقرء في كلام العرب جمعه قروء ... وأقرأ إذا جاء وقت طلوعه».والله أعلم. (٣) أخرج طرقه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر: الحديث (٢٩٧ - ٣٠٠) وقال: كلها ضعيفة لا تصح.