والقول الثالث: ما روي عن سعيد بن المسيّب: (أنّ الإيلاء هو اليمين في الجماع وغير ذلك من الضّرر حتّى لو حلف لا يكلّمها كان موليا)(١).
والقول الرابع: قول عبد الله بن عمر: (أنّه إذا هجرها فهو إيلاء)،ولم يذكر الحلف (٢).
والتّربّص: انتظار الشيء خيرا أو شرّا يحلّ بك أو به؛ ولذلك سمي المحتكر متربصا لانتظاره غلاء السّعر، قال الشاعر:
تربّص بها ريب المنون لعلّها ... تطلّق يوما أو يموت حليلها
قوله عزّ وجلّ:{وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(٢٢٧)؛أي وإن حقّقوا الطلاق بالإقامة على حكم اليمين إلى تمام أربعة أشهر؛ {(فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ)} لإيلائهم؛ {(عَلِيمٌ)} بهم وبنيّاتهم. والعزم في اللغة: هو العقد على فعل في المستقبل؛ يقال: عزم على كذا؛ إذا عقد قلبه عليه. والعزم الشرعيّ المذكور في هذه الآية على ثلاثة أوجه: قال ابن عباس: (عزيمة الطّلاق انقضاء الأربعة أشهر قبل أن يفيء من غير عذر)(٣)،وهو قول ابن مسعود (٤) وزيد بن ثابت وعثمان بن عفان رضي الله عنهم (٥)؛قالوا:(إنّها تبين بعد هذه المدّة بتطليقة)،وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه.
(١) ذكره الطبري في جامع البيان: النص (٣٥٨٢). (٢) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: «أيما رجل آلى من امرأته، فإذا مضت الأربعة أشهر، وقف حتى يطلق أو يفيء، ولا يقع الطلاق إذا مضت الأربعة أشهر حتى يوقف». أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الإيلاء: الأثر (١٥٦١١)،وقال: رواه البخاري في الصحيح؛ وهو كذلك كتاب الطلاق: الحديث (٥٢٩١). (٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٦٣٣). (٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٦٣٣ و ٣٦٢٧). (٥) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٦٢٤ و ٣٦٢٥).