للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النّساء غير مستلقيات فإنّه دنس عند الله، ومنه يكون الحول والخبل. فذكر ذلك المسلمون لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقالوا: يا رسول الله، إنّا كنّا في جاهليّتنا وبعد ما أسلمنا نأتي النّساء كيف شئنا؛ وإنّ اليهود عابت ذلك علينا؛ وزعمت أنّا كذا وكذا؟ فأكذب الله تعالى اليهود؛ ورخّص للمسلمين في ذلك فقال: {(نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} (١).

وعن ابن عباس قال: (كان هذا الحيّ من الأنصار مع هذا الحيّ من اليهود وهم أهل الكتاب؛ فكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم؛ وكانوا يقتدون بكثير من فعلهم؛ وكان من شأن اليهود أن لا يأتوا النّساء إلاّ على حرف واحد، وذلك أشدّ ما يكون على المرأة. وكان هذا الحيّ من الأنصار قد أخذوا ذلك من فعلهم. وكان هذا الحيّ من قريش يشرحون النّساء شرحا منكرا، ويتلذّذون بهنّ مقبلات ومدبرات ومستلقيات؛ فلمّا قدم المهاجرون إلى المدينة، تزوّج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها كذلك، فأنكرت عليه! وقالت: إنّما كنّا نؤتى على حرف، فإن شئت فاصنع ذلك وإلاّ فاجتنبني حتّى شري أمرهما. فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأنزل الله عزّ وجلّ: {(نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ)} مقبلات ومدبرات ومستلقيات) (٢).والمعنى: {(نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} أي مزدرع (٣) لكم للولد (٤).

وقال الزجّاج: (معناه: نساؤكم ذوات حرث لكم؛ فبيّن كيف يحرثون للولد واللّذّة) أي {(فَأْتُوا حَرْثَكُمْ)} كيف {(شِئْتُمْ)} وحيث شئتم ومتى شئتم بعد أن يكون في موضع واحد وهو الفرج. قال أبو عبيد: (سمّيت المرأة حرثا على وجه الكناية؛ فإنّها للولد كالأرض للزّرع).وفي الآية دليل على تحريم الوطء في الدّبر؛ لأنه موضع


(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٤٥٣) عن مرة الهمداني، والنص (٣٤٥٦) عن عبد الله بن علي عن أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٤٧٤).
(٣) في لسان العرب: مادة (زرع):المزدرع: موضع الزّرع؛ قال الشاعر:
واطلب لنا منهم نخلا ومزدرعا كما لجيراننا نخل ومزدرع
(٤) أخرجه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في جامع النكاح: الحديث (٢١٦٤)،وإسناده صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>