للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{بِإِذْنِهِ؛} أي والله يدعو إلى أسباب الوصول إلى الجنة والمغفرة ومخالطة المؤمنين وغير ذلك، {(بِإِذْنِهِ)} أي بأمره وعلمه الذي علم أنه به وصولكم (١) إليهما.

قوله عزّ وجلّ: {وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (٢٢١)؛أي يبيّن أمره ونهيه في التزويج وغيره للناس لعلهم يتّعظون ويرغبون في أهل الديانة والأمانة.

واعلم: أنّ الظاهر أنّ اسم المشركات يتناول الوثنيات، وقال الله تعالى: {ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ} (٢) ففرّق بينهما في اللفظ. وظاهر العطف يقتضي أن المعطوف غير المعطوف عليه؛ فعلى هذا لا يكون تزويج المسلمين بالكتابيات داخلا في هذه الآية، لكن استفيد جوازه لهم بقوله تعالى في سورة المائدة:

{وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (٣).

وعن ابن عباس والحسن ومجاهد: (أنّ هذه الآية عامّة في جميع الكافرات؛ الكتابيّات منهم وغير الكتابيّات، ثمّ نسخت منها الكتابيّات بآية المائدة) (٤).وعن ابن عمر: أنه كان إذا سئل عن نكاح اليهوديّة والنصرانية، قال: (إنّ الله حرّم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم شيئا من الشّرك أكبر من أن تقول: ربّها عيسى عليه السّلام، أو عبد من عباد الله، والتّكذيب بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم عدل في الإثم والجرم والإشراك بالله) (٥).


(١) في المخطوط: (وصلة لكم إليهما) وهو تصحيف، وأثبتناه حسب مقتضى السياق.
(٢) البقرة ١٥١/.
(٣) الآية ٥/.
(٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٣٦٨) عن ابن عباس، والنص (٣٣٦٩) عن الحسن البصري، والنص (٣٣٧٠) عن مجاهد، والنص (٣٣٧١) عن الربيع.
(٥) في الدر المنثور: ج ١ ص ٦١٥؛ قال السيوطي: «وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه عن نافع عن ابن عمر: ... وذكره».وفي الجامع لأحكام القرآن: ج ٣ ص ٦٧ - ٦٨؛ نقل القرطبي عن النحاس قوله: «صح سنده: ... وذكره» ثم قال: «هذا قول خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة؛ لأنه:
١.قد قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة، منهم عثمان وطلحة وابن عباس وجابر وحذيفة. ومن التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وطاوس وعكرمة والشعبي والضحاك؛ وفقهاء الأمصار.-

<<  <  ج: ص:  >  >>