للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عندي آخر، قال: [أنفقه على فرسك]،قال: عندي آخر، قال: [أنفقه على قرابتك]، قال: عندي آخر، قال: [أنت أبصر به] (١).

وعن جابر قال: أتى رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ببيضة من ذهب أصابها في بعض المعادن، فقال: يا رسول الله، خذ هذه صدقة فو الله ما أصبحت أملك غيرها، فأعرض عنه. فأتى من ركنه الأيمن فقال له مثل ذلك، فأعرض عنه، ثمّ أتاه من ركنه الأيسر، فقال له مثل ذلك، فأعرض عنه، ثمّ قال مثل ذلك، فقال مغضبا: [هاتها] فأخذها منه فحذفه بها لو أصابه لشجّه أو عقره، ثمّ قال: [يجيء أحدكم بماله كلّه ليتصدّق به ويجلس يتكفّف النّاس، أفضل الصّدقة ما كان عن ظهر غنى، وليبدأ أحدكم بمن يعول] (٢).

قال الكلبيّ: (كان الرّجل بعد نزول هذه الآية إن كان من أهل الزّرع والنّخيل؛ نظر إلى ما يكفيه وعياله سنة؛ ويتصدّق بما فضل. وإن كان من أهل التّجارة أمسك رأس ماله ومن الرّبح ما يتقوّت به ويحتاج إليه؛ ويتصدّق بما فضل. وإن كان ممّن يعمل بيده؛ أمسك ما يكفيه وعياله يومه ذلك ويتصدّق بسائره. وكانوا على ذلك إلى أن فرضت الزّكاة مقدّرة معلومة).

واختلفوا في قراءة قوله: «(قل العفو)» فقرأ الحسن وقتادة وأبو عمرو: «(قل العفو)» رفعا على معنى الذي ينفقونه هو العفو، أو على معنى قل هو العفو. ودليله قوله تعالى: {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (٣).وقرأ الباقون «(العفو)» بالنصب على معنى: قل أنفقوا العفو، ودليله قوله تعالى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً} (٤).


(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٢٥١ و ٤٧١.والطبري في جامع البيان: الحديث (٣٣٣٠) وإسناده حسن.
(٢) رواه أبو داود في السنن: كتاب الزكاة: باب الرجل يخرج من ماله: الحديث (١٦٧٣).والطبري في جامع البيان: الحديث (٣٣٣٢).
(٣) النحل ٢٤/.
(٤) النحل ٣٠/.

<<  <  ج: ص:  >  >>