من حشر ومحاسبة ومساءلة؛ ولا بد من أحد أمرين: إمّا الجنة وإما النار، يدعوه بذلك إلى التقوى والتشديد.
والحشر في اللغة: هو الجمع للناس من كلّ ناحية؛ والمحشر هو المجمع؛ فيكون معنى الآية: {(وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)} أي تجمعون.
قوله عزّ وجلّ:{وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ}(٢٠٤)؛قال ابن عباس:(نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق، كان حسن المنظر؛ حلو الكلام؛ فاجر السّريرة؛ حلاّفا شديد الخصومة في الباطل، وكان يجالس النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيظهر له الحسن ويحلف بالله أنّه يحبّه ويتّبعه على دينه؛ وكان صلّى الله عليه وسلّم يسمع كلامه فيعجبه، وكان يدنيه من مجلسه، فأظهره الله على نفاقه)(١).
ومعنى الآية: {(وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ)} كلامه وحديثه؛ أي يفرح بإظهاره الإيمان وتسرّ بقوله، {(وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ)} {(وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ)} أي يقول: الله شهيد على ما في قلبي كما هو على لساني من الإيمان. وقوله تعالى: {(وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ)} أي شديد الخصومة جدل بالباطل. والألدّ: مأخوذ من لديدتي العنق؛ وهما صفحتاه. وتأويله: أن خصمه في أيّ وجه أخذ من أبواب الخصومة من يمين أو شمال غلبه في ذلك.
قوله تعالى:{وَإِذا تَوَلّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ}(٢٠٥)؛أي إذا أعرض عنك الأخنس يا محمد وفارقك أسرع مشيا في الأرض ليعصي فيها ويضرّ المؤمنين، وليهلك ما قدر عليه من زرع ونسل، {(وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ)} أي لا يرضى المعاصي.
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣١٤٠).وفي الدر المنثور: ج ١ ص ٥٧٢؛ قال السيوطي: «أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن الكلبي قال: كنت جالسا بمكة، فسألوني عن هذه الآية؟ قلت: هو الأخنس بن شريق، وسمعني فتى من ولده، فلما قمت أتبعني فقال: إن القرآن إنما أنزل في أهل مكة، فإن رأيت أن لا تسمّي أحدا حتى تخرج منها فافعل».