والهدي في اللغة: اسم لما يهدى إلى البيت؛ وهو جمع هديّة كما يقال: جدي وجديّة (١).وعن عائشة وابن عمر أنّهما قالا:(إنّ الهدي إنّما يكون بقرة أو بدنة).
وفائدة قوله: {(فَمَا اسْتَيْسَرَ)} على هذا القول التخير بين أعيان الإبل والبقر، ولا يجوز من كلّ شيء إلا الشيء فصاعدا، إلا الجذع من الضأن فإنه يجزي على ما ورد في الأضحية؛ وهو ما مضى له ستة أشهر. والثّنيّ: البالغ من كل شيء؛ وهو عند الفقهاء في الغنم ما له سنة؛ وفي البقر ما له سنتان؛ وفي الإبل ما له خمس سنين.
واختلفوا في المذكور في قوله {(حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)} قال ابن مسعود وابن عبّاس؛ وعطاء وطاوس ومجاهد:(محلّه: منحره؛ وهو الحرم) وقال مالك والشافعيّ: (محلّه: الموضع أحصر فيه؛ فيكون المعنى حتّى يبلغ الهدي محلّه؛ أي ينحر الهدي فيحلّ أكله).وظاهر الآية تقتضي أن (يبلغ الهدي) بعد الإحصار مبلغا لم يكن بالغا قبل ذلك؛ ولو كان موضع الإحصار محلا للهدي لكان بالغا محله لوقوع الإحصار، وأدّى ذلك إلى بطلان الغاية المذكورة في الآية.
وأما قوله في شأن الحديبية {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً}(٢) أي يبلغ محله فهو حجة في أن المحل هو الحرم؛ وليس في تلك الآية بيان موضع الذّبح أنه كان في الحلّ أو الحرم، فيحتمل أن الهدي كان ممنوعا عن الحرم؛ ولمّا وقع الصلح أطلقوا الهدي حتى ذبح في الحرم.
وذهب أبو يوسف ومحمّد: إلى أنّ هدي المحصر بالحجّ مؤقّت بيوم النحر؛ وليس في هذه الآية أنّ المراد بالمحل الزمان؛ لأنّ قوله تعالى: {(فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ)} عائد إلى الحجّ والعمرة المذكورين في أوّل هذه الآية. ولا خلاف أن هدي المحصر بالعمرة غير مؤقّت بيوم النحر، وفي ظاهر قوله تعالى: {(وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)} دليل على أن المحصر إذا لم يجد الهدي لا يحلّ حتى يجد الهدي فيذبح عنه. وقال عطاء:(يصوم عشرة أيّام ويحلّ كالمتمتّع إذا لم يجد).
(١) الجدا بالقصر و (الجدوى) العطيّة و (جداه واجتداه واستجداه) أي طلب جدواه، وأجداه أعطاه. مختار الصحاح: مادة (جدى) (٢) الفتح ٢٥/.