للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(التّهلكة: عذاب الله) (١).فمعنى قوله: {(وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)} أي لا تتركوا الجهاد فتعذّبوا، دليله قوله تعالى: {إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً} (٢).وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [من مات ولم يغز ولم يحدّث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النّفاق] (٣).وقال ابن سيرين: (الإلقاء في التّهلكة: هو القنوط من رحمة الله).وقال أبو قلابة: (هو الرّجل يصيب الذّنب فيقول: قد هلكت ليس لي توبة فييأس من رحمة الله وينهمك في المعاصي، فنهاهم الله عزّ وجلّ عن ذلك).

وسئل بعضهم عن الإلقاء باليد في التهلكة؛ أهو الرجل يحمل على الكتيبة وهم ألف بالسّيف؟ قال: لا، ولكنه الرجل يصيب الذنب فيقول: قد أهلكت لا توبة لي.

وقال الفضيل بن عياض في هذه الآية: {(وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)}: (بإساءة الظّنّ بالله، فأحسنوا الظّنّ بالله؛ إنّ الله يحبّ المحسنين الظّنّ بالله عزّ وجلّ).

قوله عزّ وجلّ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ؛} إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك. وقيل: إتمام العمرة إلى البيت، وإتمام الحج إلى آخر الحجّ كله. وقيل:

إتمامهما أن تكون النفقة حلالا وينتهي عن جميع ما نهى الله عنه؛ ويأتي بجميع ما شرع الله من المشاعر والمواقف. وقيل: أتمّوا الحجّ والعمرة من المواقيت. {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ؛} أي إن منعتم من البيت بعد ما أحرمتم بحجّ أو عمرة؛ فأردتم الإحلال فعليكم مما تيسّر من الهدي.

قال ابن عبّاس: (أعلاه بدنة؛ وأوسطه بقرة؛ وأدناه شاة، يبعث المحصر بها إلى مكّة ويواعدهم اليوم الّذي يذبحوه عنه. فإذا ذبح عنه حلّ ورجع إلى أهله، ثمّ يقضي ما كان أحرم به).


(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٥٩٥) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٢) التوبة ٣٩/.
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب ذم من مات ولم يغز: الحديث (١٩١٠/ ١٥٨).وأبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب كراهية ترك الغزو: الحديث (٢٥٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>