ذلك فقد اعتديتم؛ وهو قول ابن عبّاس ومجاهد (١).فمعنى الآية: {(وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ)} أي الذين هم من أهل القتال دون النساء والولدان الذين لا يقاتلون. فعلى هذا القول الآية غير منسوخة.
وقال يحيى بن يحيى (٢): (كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن قوله تعالى:
{وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا} فكتب إليّ أنّ ذلك في النّساء والذّرّيّة والرّهبان ومن لم ينتصب للحرب منهم) (٣).
وقال الحسن: «ولا تعتدوا) أي لا تأتوا من نهيتم عنه).وقال بعضهم:
الاعتداء ترك قتالهم. وقال بعضهم: نزلت هذه الآية والقتال كان محظورا قبل الهجرة كما قال تعالى: {وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}(٤) ثم أمر الله بالقتال بعد الهجرة لمن قاتلهم بهذه؛ ثم نزلت آية أخرى في الإذن بالقتال عامة لمن قاتلهم ولمن لم يقاتلهم، وهو قوله تعالى:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا}(٥).
وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا بعث على سريّة أو جيش أميرا أوصاه في نفسه خاصّة بتقوى الله عزّ وجلّ وبمن تبعه من المسلمين خيرا. وقال:[اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا وليدا](٦).
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٥٣٤) عن ابن عباس، والنص (٢٥٣٣) عن مجاهد. (٢) في أصل المخطوط: (يحيى بن عامر)،والصحيح: (يحيى بن يحيى الغساني) كما جاء عند الطبري وفي الدر المنثور. وترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب: الرقم (٧٩٤٨)؛وقال: «استعمله عمر ابن عبد العزيز على قضاء الموصل». (٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٥٣٢).وفي الدر المنثور: ج ١ ص ٤٩٣؛ قال السيوطي: «أخرجه وكيع وابن أبي شيبة». (٤) النحل ١٢٥/. (٥) الحج ٢٩/. (٦) أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب تأمير الأمير: الحديث (٢ و ١٧٣١/ ٣).وأخرجه أبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب في دعاء المشركين: الحديث (٢٦١٢).والترمذي في الجامع: كتاب الديات: باب ما جاء في النهي عن المثلة: الحديث (١٤٠٨).